المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٩
سورة في ركعة فغلط ، أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته ، أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها ؟ فقال : كل ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع" [١] .
ومنها : صحيحة اسماعيل بن فضل قال : "صلى بنا أبو عبدالله (عليه السلام) أو أبو جعفر (عليه السلام) فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة فلمّا سلّم التفت إلينا فقال : أما إنّي أردت أن
اُعلّمكم"[٢].
وقد حملها المحقق الهمداني على إرادة تعليم كيفية التقية [٣] ، وهو كما ترى ساقط جداً ، ضرورة عدم احتياج التقية إلى التعليم ، بل يكتفى بمجرّد البيان وأنّ السورة ساقطة لدى التقيّة ، والمجوّز للتبعيض على تقدير وجوب السورة الكاملة إنّما هو نفس التقيّة وواقعها لا تعليمها كما لا يخفى ، فلا ينبغي الترديد في ظهور الصحيحة في إرادة تعليم الوظيفة الواقعية من جواز ترك السورة الكاملة في الصلاة ، وهو وإن كان مرجوحاً ومكروهاً في نفسـه ، إلاّ أنّ في التعليم مصلحة غالبة على هذه المنقصة تتدارك بها ، بل يكون راجحاً حينئذ وقد صدرت نظائر ذلك عن الأئمة (عليهم السلام) كثيراً كما لا يخفى .
ومنها : رواية سليمان بن أبي عبدالله قال : "صليت خلف أبي جعفر (عليه السلام) فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة فجاء أبي فسئل فقال : يا بنيّ إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويعلّمكم"[٤] لكنها ضعيفة السند ويجري فيها ما سبق آنفاً من الحمل على التقيّة مع جوابه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥ ح ١ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٨٨ السطر ١ .
[٤] الوسائل ٦ : ٤٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥ ح ٣