المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٦
الصحيحة وتينك الصحيحتين نسبة الخاص إلى العام ، فيقيد إطلاقهما بهذه وتحملان على صورة العجلة والضرورة .
وهذا كما ترى لا يمكن المساعدة عليه وإن ذكره جمع من الأكابر منهم المحقق الهمداني [١] وغيره ، إذ ليس هو في المقام من الجمع العرفي في شيء ، ضرورة أنّ حمل المطلق على المقيد إنّما يصح فيما إذا أمكن إرادته منه وجاز صرف الاطلاق إليه ، لا في مثل المقام ممّا يشبه الحمل على الفرد النادر ، فانّ موارد الاستعجال والخوف [٢] قليلة جداً ، فكيف يمكن إرادتها من الاطلاق .
وبالجملة : ظاهر الصحيحتين أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام بيان وظيفة المصلي بحسب طبعه الأوّلي ، لا بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية ، وإلاّ فبملاحظتها ربما تسقط الحمد أيضاً كما في ضيق الوقت ، أو عدم التمكن من التعلم ونحو ذلك ، فلا وجه لقصر النظر في ذلك على السورة فقط ، فهما كالصريح في جواز الاقتصار على الحمد وحده حتى في حال الاختيار ، فلا مناص من حمل البأس في مفهوم هذه الصحيحة على الكراهة ، إذ الأمر دائر بين رفع اليد عن ظهوره في المنع ، وبين ارتكاب التقييد في الأولتين بالحمل على الضرورة والعجلة ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى ، لوجـود المحذور في الثاني وعدم كونه من الجمع العرفي كما عرفت ، فاستدلال صاحب المدارك [٣] بهاتين الصحيحتين على عدم الوجوب في محله .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٨٧ السطر ١٧ .
[٢] إذا اُضيف إليهما المريض ـ كما هو مورد النص ـ وعمّم الحكم لمطلق المريض وإن لم تشق عليه قراءة السورة كما سيصرح به سيدنا الاُستاذ (دام ظله) في التعليق الآتي خرج الحمل المزبور عن الندرة .
[٣] المدارك ٣ : ٣٤٨