المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
وبازائها روايات اُخرى دلّت على عدم الوجوب وهي على طائفتين إحداهما : ما دلّت على جواز الاقتصـار على الحمد وعدم وجوب ضم السورة معه . والثانية : ما دلّت على جواز التبعيض في السورة فيكفي بعضها ، ولا يجب الاتيان بسورة كاملة .
وهذه الطائفة بمجردها لا تدل على عدم الوجوب ، لجواز القول بأصل الوجوب في الجملة ، وإن جاز التبعيض فلا تدل على جواز ترك القراءة رأساً إلاّ أن يتمم الاستدلال بها بما ادعاه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [١] من الاجماع على عدم الفصل وإنّ من قال بالوجوب يرى عدم جواز التبعيض، كما أنّ القائل بالجواز يرى عدم الوجوب ، فالقول بوجوب السورة وجواز التبعيض خرق للاجماع المركب ، وحينئذ فجواز التبعيض الذي تضمنته هذه النصوص يستلزم جواز ترك السورة رأساً فيصح الاستدلال بها .
أمّا الطائفة الاُولى : فمنها صحيحة علي بن رئاب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سمعته يقول : إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة" [٢] . ونحوها صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام) "قال : إنّ فاتحة الكتاب تجزئ وحدها في الفريضة" [٣] .
هذا ، وربّما تحمل الصحيحتان على صورة الاستعجال والضرورة ، جمعاً بينهما وبين صحيحة اُخرى للحلبي ـ وقد تقدّمت [٤] ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شـيئاً" [٥] . فانّ النسبة بين مفهوم هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ١ : ٣١٨ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٦ : ٣٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ١ ، ٣ .
[٤] في ص ٢٦٥ .
[٥] الوسائل ٦ : ٤٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٢