المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
وقد يناقش في دلالة الصحيحة أيضاً : بأنّ النهي عن التبعيض لا يستدعي وجوب قراءة السورة ، بل غايته أ نّه على تقدير الشروع فيها لا يجعلها ناقصة بل يتمها ، كما لا يقارن بين سورتين ، فهي ناظرة إلى المنع عن قراءة بعض السورة ، وأين هذا من وجوب الاتيان بالسورة الذي هو محل الكلام .
وهي كما ترى في غاية الضعف ، ضرورة أ نّه على تقدير عدم وجوب السورة فقراءة بعضها غير محرّمة قطعاً ، كيف وقراءة القرآن مندوب في جميع الأحوال . فلا يحتمل المنع عن قراءة البعض[١] بما هي كذلك إلاّ من جهة الاخلال بقراءة السورة الكاملة المستلزم لوجوبها ، فالنهي عن التبيعض في قوة الأمر بقراءة السورة الكاملة ، بل هو ظاهر فيه عرفاً كما لا يخفى .
فالانصاف : أنّ هذه الصحيحة قوية السند ظاهرة الدلالة على الوجوب .
ومنها : صحيحة زرارة الواردة في المأموم المسبوق بركعتين قال (عليه السلام) فيها : "إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ركعة ممّا أدرك خلف إمام في نفسه باُم الكتاب وسورة ، فان لم يدرك السورة تامة أجزأته اُمّ الكتاب ... " إلخ[٢] .
فانّ الأمر بقراءة السورة مع الفاتحة ظاهر في الوجوب ، نعم لا نضايق من أ نّها سيقت لدفع توهم ضمان الإمام عن المأموم مطلقاً حتى المسبوق ، وأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نعم ، لا يحتمل المنع تحريماً ، وأمّا تنزيهاً فلا دافع لاحتماله بعد تعلق النهي به في لسان الدليل . وبالجملة : النهي عن الأقل كما يحتمل أن يكون كناية عن لزوم الاتيان بسورة كاملة حسبما أفاده (دام ظلّه) كذلك يمكن أن يكون محمولاً على الكراهة بالمعنى المناسب للعبادة ، بل قد يعضده عطف النهي عن الأكثر المحمول عنده (دام ظله) عليها ، فيكون محصّل الصحيحة كراهة كل من القران والتبعيض .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤