المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٨
عن ذاك الباب وداخل في باب التعارض كما أشرنا إليه مراراً .
بل لأنّ دليل اعتبار الاستقبال يختلف لسانه عن دليل اعتبار القيام ، فانّ الأوّل بلسان نفي الحقيقة، وأنّ الفاقد للاستقبال ليس من حقيقة الصلاة في شيء كما يفصح عنه قوله (عليه السلام) : "لا صلاة إلاّ إلى القبلة" [١] ، بخلاف الثاني فانّ لسانه مجرد اعتبار شيء في الصلاة [٢] لقوله : "الصحيح يصلي قائماً وقعوداً المريض يصلي جالساً" الوارد في تفسير الآية المباركة [٣] ، وغيره ممّا سبق في محله ومن المعلوم أ نّه كلّ ما دار الأمر بين ترك شيء تفوت معه حقيقة الصلاة وبين غيره قدّم الثاني .
ومنه يظهر الجواب عمّا تقدّم من القول بلزوم تقديم القيام لأ نّه ركن ، فانّ القيام إنّما يجب رعايته في الصلاة ، فلا بدّ من تحقق الموضوع ـ وهو الصلاة ـ قبل ذلك ، وقد عرفت أنّ مقتضى دليل اعتبار الاستقبال نفي الحقيقة وعدم تحقق الموضوع بدونه ، فالفاقد للاستقبال ليس من حقيقة الصلاة في شيء حتى يراعى فيه القيام .
وأمّا التفصيل المتقدم فيدفعه : أنّ كون ما بين المشرق والمغرب قبلة تنزيل مختص بمورده ، وهو الجاهل الذي لا يميّز جهة الكعبة ، وأمّا غيره ممّن يميّزها ويشخّصها كما هو محل الكلام ، فلا ريب أنّ قبلته هي الكعبة ، فلا مناص له من استقبالها ، والتوسعة المزبورة غير شاملة لمثله جزماً . فظهر أنّ الأقوى مراعاة الاستقبال والانتقال إلى الصلاة جالساً كما ذكر في المتن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٠٠ / أبواب القبلة ب ٢ ح ٩ .
[٢] أمّا قوله : "لا صلاة لمن لم يقم صلبه" فهو ناظر إلى الانتصاب الممكن رعايته في الصلاة جالساً أيضاً كما سبق ، لا إلى القيام فلا تغفل .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٨١ / أبواب القيام ب ١ ح ١