المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٠
بعد العجز عن الصلاة ماشياً ، فلو دار الأمر بينهما قدّم الثاني وهو المطلوب .
ويقع الكلام فيها تارة من حيث السند ، واُخرى من ناحية الدلالة .
أمّا السند : فالظاهر أ نّه لا بأس به ، فانّ سليمان موثّق ، لا لتوثيق العلاّمة إيّاه[١] ، لما نراه من ضعف مبناه في التوثيق، فانّه يعتمد على كل إمامي لم يظهر منه فسق، اعتماداً على أصالة العدالة[٢]، وهو كما ترى ، بل لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات [٣] .
وأما الدلالة : فالظاهر أ نّها أجنبية عمّا نحن فيه من فرض الدوران ، وإنّما هي ناظرة إلى بيان حدّ المرض الذي ينتقل معه إلى الصلاة جالساً، وأ نّه يستعلم ذلك بالعجز عن المشي مقداراً من الزمان الذي يسع لوقوع الصلاة فيه قائماً كأربع دقائق مثلاً، فانّ المريض ربّما يقوم ويمشي لبعض حوائجه كقضاء الحاجة ونحوه ، فان رأى من نفسـه أ نّه يتمكن من المشي هذا المقدار كشف ذلك عن قدرته على الصلاة قائماً ، فانّ القدرة على المشي تستدعي القدرة على القيام بطريق أولى ، وإن رأى من نفسه العجز عن ذلك كشف عن العجز عن القيام فتنتقل الوظيفة حينئذ إلى الجلوس ، هذا هو ظاهر الرواية ، وهو كما ترى أجنبي عن محل الكلام .
إلاّ أ نّه مع ذلك يجب رد علمها إلى أهله ، ضرورة أنّ العجز عن المشي مقدار الصلاة مستمراً كأربع دقائق مثلاً لا يلازم العجز عن الصلاة قائماً حتى يكون أمارة عليه وكاشفاً عنه ، لعدم اسـتمرار القيام في هذه المدّة حال الاشـتغال بالصلاة فانّه يركع ويسجد خلال ركعاتها فيمكث قليلاً في سجوده وقعوده
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لم نعثر عليه .
[٢] كما يظهر من الخلاصة : ٦٦ / ٨٦ ترجمة أحمد بن إسماعيل بن سمكة .
[٣] ولكنه (دام ظله) عدل عنه أخيراً ، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة