المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
وإن بنينا على صحته كما هو الأقوى من جهة وقوع النوفلي في أسانيد تفسير القمي ، فقد يتوهم جريان التخيير المزبور حينئذ أيضاً ، باعتبار تساقط الدليلين بعد المعارضة، فيرجع إلى أصالة البراءة عن كل من الخصوصيتين فينتج التخيير .
لكنه غير تام ، لعدم صلاحية هذه الرواية للمعارضة مع دليل اعتبار القيام فانّ موردها خاص بالمتمكن من القيام والاستقرار ، وإنّما يريد باختياره المشي والتقدم إلى مكان آخر لغاية ككونه أفضل ، كما قد يتفق في الحرم الشريف فيتقدم ليكون أقرب إلى الضريح المقدس مثلاً ، فحكم (عليه السلام) بالكف ولزوم مراعاة الاستقرار في مثل هذه الصورة ، فلا تدل على لزوم رعايته حتى في مثل المقام الذي لم يتمكن فيه من القيام لو أراد الاستقرار .
وبالجملة : لا تدل هذه الرواية على اعتبار الاستقرار حتى مع العجز عن القيام ، لأنّ موردها التمكن منه ، بخلاف دليل اعتبار القيام فانّ إطلاقه يشمل صورة العجز عن الاستقرار فهو المحكّم ، فلأجله يحكم بتقديم القيام في المقام وإن أخلّ بالاستقرار .
وربما يستدل على هذا الحكم : برواية سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه (عليه السلام) "المريض إنّما يصلي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائماً" [١] .
وكلمة "أن يمشي" بعد قوله "صار" الموجودة في الوسائل مستدرك، والصحيح حذفها كما في التهذيب [٢] ، لإخلالها بالمعنى وعدم استقامتها كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد قيل إنّ مفاد الرواية أنّ الانتقال إلى الصلاة جالساً إنّما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٩٥ / أبواب القيام ب ٦ ح ٤ .
[٢] التهذيب ٣ : ١٧٨ / ٤٠٢