المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣١
قال : "سألته عن المريض كيف يسجد ؟ فقال : على خمرة ، أو على مروحة ، أو على سواك يرفعه إليه ، هو أفضل من الايماء" [١] .
وفي الثانية : عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ، قال يومئ برأسه إيماءً ، وأن يضع جبهته على الأرض أحبّ إليّ" [٢] .
وفيه : أ نّهما غير ناظرتين إلى ما هو محل الكلام من وضع شيء على الجبهة مع الايماء ، بل المراد أنّ من كان السجود حرجياً بالنسبة إليه فله أن يومئ بدلاً عنه ، ولكنه مع ذلك إذا تحمّل المشقة وسجد على الأرض أو على غيرها قدر ما يطيق فهو أفضل ، وقد تقدم [٣] هذا المعنى عند التكلم حول صحيحة الحلبي . وبالجملة : محل كلامنا وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة ، لا وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، فلا ارتباط للصحيحتين بالمقام .
فالأولى أن يجاب : بما تقدم [٤] من أنّ الموثقة مطروحة ، لأ نّها غير صحيحة المفاد فلا تنهض لتقييد المطلقات .
على أ نّا لو تنازلنا وسلّمنا دلالتها بعد ارتكاب التقييد المزبور على وجوب كلا الأمرين فلم يكن بدّ من رفع اليد عنها ، نظراً إلى أنّ المسألة كثيرة الدوران ومحل للابتلاء غالباً . وقد تعرّض الأصحاب لها القدماء منهم والمتأخرون ، فلو كان الوجوب ثابتاً لأصبح من الواضحات ، فكيف خلت منه فتاوى القدماء ولم يرد في شيء من الروايات على كثرتها تنصيص عليه .
وممّا ذكرنا يظهر لك مستند القول الرابع مع جوابه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٦٤ / أبواب ما يسجد عليه ب ١٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٨١ / أبواب القيام ب ١ ح ٢ .
[٣] في ص ٢٢٢ .
[٤] في ص ٢٢٩