المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٥
ولعلّ الذي أوقعه في الاشتباه هو أنّ صاحب الوسائل روى قبل المرسلة بلا فصل رواية اُخرى عن بزيع ، فاشتبه وألحق متن إحداهما بسند الاُخرى .
وكيف ما كان ، فالرواية من جهة الارسال غير صالحة للاستدلال ، ولا نقول بالانجبار ، وإسناد الصدوق لها إلى الصادق (عليه السلام) بضرس قاطع لا يقتضي أزيد من اعتقاده بذلك لا متابعتنا له في ذلك .
والأولى : أن يستدل له بوجه آخر ، وهو أ نّا قد علمنا من صحيحة زرارة الواردة في باب المستحاضة [١] المعتضدة بما في موثقة عمّار المتقدمة [٢] من قوله (عليه السلام) " ... فكيف ما قدر فانّه له جائز" أنّ الصلاة لاتسقط بحال ، وأ نّه يأتي مهما أمكن بما قدر منها وتيسّر ، هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى ، قد علمنا من حديث التثليث [٣] وغيره من النصوص أنّ الركوع والسجود من مقوّمات الصلاة الدخيلة في صدق اسمها وتحقيق ماهيتها ، كما وعلمنا أيضاً أنّ الشارع قد جعل لدى العجز عنهما بدلاً يعدّ مرتبة نازلة عنهما وهو الايماء بالرأس .
إذن يستنتج من هاتين المقدمتين أنّ الشارع الأقدس لا بدّ وأن يجعل بدلاً آخر لدى العجز عن هذا البدل ، حذراً عن الإخلال بماهية ما لا يسقط بحال وحيث لا يحتمل أن يكون ذاك البدل شيئاً آخر غير غمض العينين من الايماء باليد أو الرجل مثلاً ـ سيّما وأنّ الإيماء بالعينين أقرب إلى الايماء بالرأس من غيره ، مضافاً إلى تسالم الأصحاب عليه ـ فلا جرم كان هو المتعيّن ، فليتأمّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٢] في ص ٢١٤ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣١٠ / أبواب الركوع ب ٩ ح ١