المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٨
وهذا هو الأصح، فانّ مقتضى الأصل ، بل الاطلاق في موثقة سماعة[١] ، وكذا الآية المباركة المفسّرة بما مرّ [٢] وإن كان هو الأوّل ، إلاّ أ نّه لا بدّ من الخروج عنهما بموثقة عمّار [٣] ، الصريحة في الاختصاص بالجانب الأيمن .
ودعوى أ نّها مضطربة المتن فلا يجوز العمل بها ، ورواية حماد [٤] وإن خلت عن الاضطراب إلاّ أ نّها مرسلة ، مدفوعة بخلوّها عن الاضطراب في محل الاستشهاد ، فانّها في الدلالة على لزوم تقديم الجانب الأيمن ظاهرة بل صريحة ومن البيّن أنّ الاضطراب في سائر الفقرات لا يمنع عن الاستدلال بما لا اضطراب فيه بعد عدم سريانه إليه ، إذ لا ينبغي الشك في أنّ المراد بقوله (عليه السلام) في الصدر "كيف قدر صلى" ليس هو التخيير بين الكيفيات ، ليكون منافياً مع التقييد بالأيمن في الذيل ويستوجب الاضطراب فيه ، بل المراد أ نّه يصلي على حسب استطاعته وقدرته ، نظير قولنا : إذا دخل الوقت فصلّ كيف ما قدرت ، أي إن قدرت على الوضوء فتوضأ ، وإلاّ فتيمم ، وإن قدرت قائماً فصلّ قائماً وإلاّ فجالساً ، وهكذا ، وليس المراد التخيير بين هذه الأفراد بالضرورة .
إذن فقوله (عليه السلام) بعد ذلك : "يوجّه كما يوجّه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن ... " إلخ ، الذي هو محل الاستشهاد ، لا ينافي ما قبله وإنّما هو بيان له ، وأنّ الذي يصلي على غير الأيمن هو الذي لا يقدر على الأيمن ، أمّا مع التمكّن منه فلا تصل النوبة إلى غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٨٢ / أبواب القيام ب ١ ح ٥ .
[٢] في ص ٢١٣ .
[٣] الوسائل ٥ : /٤٨٣ أبواب القيام ب ١ ح ١٠ .
[٤] المستدرك ٤ : ١١٦ / أبواب القيام ب ١ ح ٤