المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥
على الأصابع أو أصل القدمين وبين عدمه كما هو ظاهر ، فلا مجال لشيء من هذه الوجوه بعد إطلاق الدليل الذي هو المتبع .
وقد يستدل له برواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث "قال : كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ا لْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) " [١] . وقد وقع الكلام في المراد من هذا الحديث الوارد في تفسير الآية المباركة ، فقيل : إنّ الآية ناسخة لما كان يفعله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من تلك الكيفية ، فتدل على نفي المشروعية . وعليه مبنى الاستدلال .
وقيل : بل هي ناظرة إلى نفي الالزام نظير قوله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج )[٢] فلا تدل على نفي المشروعية ، بل تلك الكيفية باقية على ما هي عليه من الرجحان والمحبوبية ، غايته أ نّها غير واجبة .
لكن الظاهر أنّ شيئاً منهما لا يتم ، أمّا الأوّل : فلأنّ سياق الآية يشهد بورودها في مقام الامتنان ورفع ما يوجب الشقاء ، وهو التعب والكلفة عن النبي الأقدس (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وذلك إنّما يناسب نفي الالزام دون المشروعية كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فلوضوح أنّ ما كان يصدر منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من تلك الكيفية لم يكن بقصد اللزوم والوجوب كي تنزل الآية لرفعه ، ولذا لم يأمر المسلمين بتلك الكيفية ، وإنّما اختارها هو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لنفسه مع عدم وجوبها حرصاً منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مزيد طلب الجهد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٩٠ / أبواب القيام ب ٣ ح ٢ .
[٢] الحج ٢٢ : ٧٨