المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٤
بضميمة أصالة الاشتراك [١] الثابتة بين الفريضة والنافلة في الأحكام ، جواز مثل ذلك في الفريضة أيضاً ، والتعبير عنه بالخبر كما في مصباح الفقيه [٢] المشعر بالضعف في غير محله كما لايخفى . وكيف كان ، فالعمدة هي المطلقات كما عرفت .
وأمّا التسوية في أصل الاعتماد ، بأن لا يكون تمام ثقله على إحدى الرجلين بحيث لا يصدر من الاُخرى سوى مماسّة الأرض من دون مشاركتها للاُولى في حمل الثقل فقد اعتبرها في الجواهر [٣] مصرّحاً بالحاق مثل ذلك برفع إحدى الرجلين بالكلية القادح في الصحة . وما ذكره (قدس سره) من الالحاق وجيه ضرورة عدم صدق الوقوف مع مجرد المماسّة ، إذ الوقوف على الشيء متقوّم بنحو من الاعتماد والاتكاء ، فهو في حكم الواقف على إحداهما ، إلاّ أنّ مثل ذلك غير ضائر بالصحة كما ستعرف، فالحكم في المقيس كالمقيس عليه هو الجواز.
وأمّا الجهة الثانية : فقد يقال كما في الجواهر : بوجوب الوقوف على تمام القدمين ، وعدم الاكتفاء بالبعض من الأصابع أو الاُصول ، استناداً إلى الأصل ودليل التأسي ، والتبادر ، وعدم الاستقرار بدون ذلك .
وفي الجميع ما لا يخفى ، فانّ مقتضى الأصل هو البراءة كما مرّ ، مع أ نّه لا مجال له بعد إطلاق الدليل . وأمّا التأسي فلأنّ الصادر منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإن كان كذلك جزماً، فالصغرى مسلّمة ، لكن الكبرى ممنوعة كما تقدّم . والتبادر في غاية المنع ، إذ لا يعتبر في حقيقة القيام ـ التي هي هيئة مخصوصة في مقابل الجلوس ـ كيفية خاصة قطعاً ، وكذا الاستقرار ، إذ لا تلازم بين الوقوف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا الأصل لا أصل له كما سيأتي في مطاوي المسألة الخامسة عشرة .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٥٨ السطر ١٢ .
[٣] الجواهر ٩ : ٢٥١