المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
واُخرى : باختصاص مورد العدول بما إذا تمكن المصلي من إتمام الصلاة المعدول عنها كي يعدل من صلاة صحيحة إلى مثلها، وأمّا إذا لم يتمكّن لفسادها في نفسها مع قطع النظر عن العدول ، فمثله غير مشمول لأدلته . ومن ثمّ لو شكّ في صلاة الفجر بين الثنتين والثلاث بعد الاكمال ليس له العدول إلى فائتة رباعية بضرورة الفقه .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتّجه فيما إذا كان العدول ثابتاً بدليل خاص كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة ونحو ذلك ، لا ما كان ثابتاً بمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى دليل خاص كالمقام ، حيث قد عرفت أنّ متعلق الأمر إنّما هو الجامع بين الثنائية والرباعية، والتطبيق على الأوّل كان باختيار المكلّف لا بجعل من الشارع فهو لا يزال مكلفاً بذاك الجـامع ، إذن فما هو المانع من شمول أدلّة البـناء على الأكثر لمثل ذلك، فانّ الخارج عنها إنّما هي الصلاة الثنائية حسب الجعل الشرعي لا الاختيار الشخصي، فله رفع اليد واختيار الفرد الآخر والبناء فيه على الأكثر.
ونحوه ما لو كان بانياً على القصر فشكّ بين الثلاث والأربع ، فانّ المأمور به لمّا كان هو الجامع فله العدول إلى الرباعية والبناء على الأكثر حسبما عرفت .
وأمّا وجوب العدول حذراً عن القطع المحرم ، ففيه : أنّ دليل القطع لو تمّ فانّما هو الاجماع ، ومورده ما إذا كانت الصلاة صحيحة في نفسها مع قطع النظر عن العدول ، لا ما إذا تمكن من تصحيحها بالعدول .
وبعبارة اُخرى : مورد الحرمة ما إذا كان البطلان مستنداً إلى القطع ، بحيث لولاه لكانت صلاة صحيحة في حدّ ذاتها ، ولا يعمّ ما لو كانت الصحة متوقفة على أمر آخر اختياري كما في المقام .
فتحصّل : أنّ الأظهر إنّما هو الوجه الثاني .