المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
وصحيحة حماد [١] وإن تضمّن ذيلها الأمر بقوله (عليه السلام) "يا حماد هكذا فصلّ" ، إلاّ أ نّها خالية عن ذكر الاستقلال ، فانّا وإن كنا نقطع بكونه (عليه السلام) مستقلاًّ غير معتمد على شيء في الصلاة التي صلاها تعليماً ، إلاّ أ نّه لم يكن شيئاً مفروغاً عنه بين الإمام (عليه السلام) وحماد بحيث يكون ملحوظاً في مقام التعليم ، وإلاّ كان الأحرى التعرض فيها كما لا يخفى .
ومنه تعرف أنّ قاعدة الشغل لا مسرح لها بعد إطلاق الأدلّة ، مع أنّ مقتضى الأصل هي البراءة في أمثال المقام دون الاشتغال كما هو ظاهر .
فتحصل : أنّ هذه الوجوه كلّها ساقطة ، والعمدة في المقام روايتان معتبرتان :
إحداهما : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا تمسك بخمرك وأنت تصلي ، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلاّ أن تكون مريضاً"[٢] هكذا في الوسائل، والموجود في نسخ الحدائق ـ غير الطبعة الجديدة ـ وكذا في الذخـيرة [٣] "لا تسـتند" بدل "لا تمسك" والمعنى واحد . وكيف كان فالخمر ـ بالفتح والتحريك ـ : ما واراك من شجر وغيرها ، والدلالة ظاهرة .
الثانية : موثقة ابن بكير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة قاعداً أو متوكئاً على عصا أو حائط ، فقال : لا ، ما شأن أبيك وشأن هذا ، ما بلغ أبوك هذا بعد" [٤] والتعبير عنها بالخبر في بعض الكلمات المشعر بالضعف في غير محله كما لا يخفى ، والدلالة أيضاً ظاهرة كسابقتها .
لكن بإزائها عدة روايات فيها الصحيح والموثق دلت على الجواز صريحاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٥٩ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٥٠٠ / أبواب القيام ب ١٠ ح ٢ .
[٣] الذخيرة : ٢٦١ السطر ٤ .
[٤] الوسائل ٥ : ٤٨٧ / أبواب القيام ب ١ ح ٢٠