المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٣
بعد ما قام ، حيث يظهر أنّ المراد من الغير هو السجود والقيام، لا الهوي والنهوض وإلاّ كان التطبيق عليهما مع سبقهما أولى كما لا يخفى ، بل يكون هذا شاهداً على أنّ المراد بهذه الكلية المذكورة في غير هذه الصحيحة كصحيحة زرارة المتقدمة[١] أيضاً ذلك .
وعلى الجملة : فالاستدلال بالاطلاق في غير محلّه ، سيّما بعد ملاحظة هذه الصحيحة .
ويندفع الثاني : بابتنائه على أن يكون المراد من كلمة "أهوى" حالة الهوي وليس كذلك، فانّها لغة بمعنى السقوط إلى الأرض المساوق للدخول في السجود . نعم ، لو كانت الكلمة بصيغة المضـارع "يهوي" بدل الماضي تمّ الاسـتدلال لظهورها في الاشتغال بحالة الهوي ، وهذا نظير قولك : صلى زيد أو يصلي ، فانّ الأوّل ظاهر في تحقّق الصلاة منه ، والثاني في الاشتغال بها .
ومع الغض والتسليم ، فغايته إطلاق الصحيحة ، وأنّ قوله (عليه السلام) : "أهوى إلى السجود" يشمل حالتي الدخول في السجود وعدمه ، فيقيّد الاطلاق بمقتضى صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة [٢] ، حيث قيّد فيها عدم الاعتناء بالدخول في السجود بأحد التقريبين .
والمتحصل من جميع ما ذكرناه : عدم كفاية الدخول في المقدمات من الهوي والنهوض في جريان قاعدة التجاوز ، وعليه فلو شكّ في الركوع ، أو في القيام بعد الركوع عند الهوي إلى السـجود قبل الدخول فيه ، وجب عليه الاعتناء والتدارك لقاعدة الشك في المحل ، مضافاً إلى الاستصحاب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨٠ .
[٢] في ص ١٨١