المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
الدخول في السجود ، فان بنينا على أنّ المراد من القيام الواجب بعد الركوع خصوص المتصل به من غير تخلل الفصل ، بأن يتعقب الركوع بالقيام من دون أن يفصل بينهما بشيء ، فلا إشكال أيضاً في عدم الاعتناء ، لعدم إمكان التدارك بعد فرض تخلل الفصل بالهوي إلى السجود، بل الأمر كذلك حتى لو تذكر حينئذ تركه فضلاً عن الشك فيه ، لما عرفت من مضي محل التدارك ، فانّه لا يمكن إلاّ باعادة الركوع المستلزم لزيادة الركن .
وأمّا إذا بنينا على أنّ المراد به مطلق القيام ، سواء أكان موصولاً أم مفصولاً فيبتني عدم الاعتناء على جريان قاعدة التجاوز عند الدخول في مقدمات الأجزاء إذ لا ريب أنّ الهوي مقدّمة للسجود ، وليس واجباً مستقلاً برأسه ، فبناءً على تعميم الغير الذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة للمقدمات ، كما يظهر من المتن ولعله المشهور ، يحكم بجريان القاعدة في المقام ، وكذا لو شكّ في السجود عند النهوض إلى القيام . وأمّا بناءً على الاختصاص بالدخول في الأجزاء نفسها كما هو الأقوى على ما ستعرف فلا تجري ، بل لا بدّ من الاعتناء ، لكونه من الشك في المحل .
وقد استدلّ للتعميم تارة: باطلاقات الأدلة ، مثل قوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة زرارة: "إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء"[١] فانّ الغير صادق على المقدمة أيضاً .
واُخرى : بصحيحة عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال: "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ، قال : قد ركع" [٢] فانّها صريحة في عدم الاعتناء بالشك عند الدخول في الهوي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل ب ٢٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣١٨ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦