المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٨
والسنّة كما مرّ . وأما الثاني ، فلموثقة عمّار ، قال (عليه السلام) فيها : "وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم" إلخ [١] . فهو ركن فيها بمعنى أنّ تركه عمداً وسهواً مبطل .
وهل هو ركن مستقل في عرض تكبيرة الإحرام أو أ نّه شرط فيها ومقوّم لركنيتها ، فليس الركن إلاّ التكبيرة المقيدة بكونها في حال القيام ، كما لعله الأظهر ؟ لا أثر عملي لهذا البحث أصلاً كما لا يخفى .
وأمّا الاخلال به فيها من حيث الزيادة فقد عرفت أ نّه لا يتصور إلاّ بزيادة تكبيرة الاحرام ، وحينئذ فتبطل الصلاة بزيادتها أيضاً سهواً فضلاً عن العمد ، بناءً على المشهور في ذلك ، وأمّا على المختار من عدم البطلان بزيادة التكبيرة سهواً كما عرفت سابقاً فلا ، وقد أشرنا فيما سبق أنّ المناط في الركنية رعاية الاخلال العمدي والسهوي من حيث النقيصة دون الزيادة .
وأمّا القيام حال القراءة ، فهو واجب بالأدلة المتقدمة ، لكنّه ليس بركن فلا يقدح الاخلال به سهواً ، فلو قرأ جالساً سهواً مع مضي محل التدارك صحت صلاته ، عملاً بعموم حديث لا تعاد ، لعدم كون القيام من الخمسة المستثناة . ومنه يظهر الحال في القيام بعد الركوع .
وأمّا القيام المتصل بالركوع ، فهو واجب ركني تبطل الصلاة بتركه حتى سهواً ، وذلك لدخله في مفهوم الركوع ، فانّ حقيقته متقوّم بالانحناء الخاص عن قيام ، يقال : شجرة راكعة ، أي منحنية بعد الاستقامة ، وإلاّ فمجرّد الإنحناء غير المسبوق بالقيام كالمخلوق كذلك ، وكما لو نهض متقوّساً إلى هيئة الركوع القيامي ، لا يطلق عليه الركوع لا لغة ولا عرفاً ، بل هو على هيئة الراكع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٥٠٣ / أبواب القيام ب ١٣ ح ١