المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٥
المترتب وإن لم يكن مسانخاً كافياً في جريان القاعدة ، لزم البناء على الإتيان بالصلاة في المثال ، مع أ نّه لا يبنى عليه بلا إشكال فتأمّل .
وأمّا الثاني : أعني الشك في الصحة بعد العلم بالوجود، فان كان بعد الدخول في الغير ، فلا ينبغي الشك في الحكم بالصحة لقـاعدة الفراغ ، بناءً على ما هو الصحيح من جريانها في أجزاء المركب كنفسه ، لعدم قصور في إطلاق قوله (عليه السلام) في موثق ابن مسلم : "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو"[١] للشمول للأجزاء ، بل إنّ الشك في الصحة يرجع في الحقيقة إلى الشك في الوجود ـ أي في وجود الصحيح ـ إذ لا نعني به إلاّ الشك في وجود المأمور به المساوق للصحيح لا في مطلق الوجود، فتشمله أدلّة قاعدة التجاوز ، ولذا ذكرنا في محله أنّ القاعدتين ـ الفراغ والتجاوز ـ مرجعهما إلى قاعدة واحدة ، وتمام الكلام في محله[٢] .
وأمّا إذا كان قبل الدخول في الغير، فالأقوى أيضاً ذلك، لعدم اعتبار الدخول في الغير في مورد قاعدة الفراغ أعني الشك في الصحة ، وإنّما اعتبرناه في مورد التجاوز، لعدم صدق المضي والتجاوز عن الشيء المشكوك وجوده إلاّ بالتجاوز عن محلّه المتوقف على الدخول في الغير ، وأمّا المشكوك صحته فالمضي عنه إنّما يتحقق بمجرّد الفراغ منه من دون حاجة إلى الدخول في الغير ، فيشمله قوله (عليه السلام) في موثق ابن مسلم المتقدم : "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو" .
فما أفاده في المتن من البناء على العدم حينئذ في غير محله .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ٣ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٩ ، [ اختار فيه امكان كونهما قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز بحسب مقام الثبوت ، وأمّا بحسب مقام الاثبات فقد اختار أنهما قاعدتان ]