المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٤
وهو في مقام التعليم وبيان كل ما يعتبر فيها حتى أ نّه (عليه السلام) أشار إلى بعض المستحبات كما عرفت . مع أنّ هذه أحرى بالذكر على تقدير الوجوب . وبالجملة فلا ينبغي الارتياب في فساد هذا القول .
وأمّا مقالة الاسكافي ، من اختصاص الوجوب بتكبيرة الاحرام ، فيمكن أن يستدل له بعدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي : "إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبّر ثلاث تكبيرات ... " إلخ [١] فانّ ظاهر الأمر بالرفع الوجوب ، ولا يقدح الاشتمال على بسط الكفين والدعاء ونحوهما من الاُمور المستحبة ، لقيام القرينة الخارجية على الاستحباب فيها دونه كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَر ) قال: "هو رفع يديك حذاء وجهك" [٢] وحيث إنّ المخاطب في قوله (عليه السلام) "هو رفع يديك" هو عبدالله بن سنان ، فيعلم أنّ توجه الخطاب في قوله تعالى : (وَانْحَر ) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لكونه فرداً من المصلين ، لا بما أ نّه نبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإلاّ لما طبّقه الإمام (عليه السلام) عند تفسير الآية على الراوي .
فيظهر من ذلك أنّ الخطاب في الآية المباركة عام لجميع المصلين ، فلا يتوقف الاستدلال بهذه الصحيحة على إثبات قاعدة الاشتراك بيننا وبينه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي قد يتأمّل فيها ، لاختصاصه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأحكام لا تعدوه ولعلّ المقام منها . نعم ، ربما يحتاج إلى القاعدة في غير هذه الصحيحة ممّا ورد في تفسير الآية كرواية الأصبغ بن نباتة ونحوها [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٤ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٧ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٩ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٩ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٩ ح ١٣