المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٠
في دليل الجهر بالواحدة وإخفات الست ، فانّ المراد بالواحدة بمناسبة الحكم والموضوع هي تكبيرة الاحرام ـ كما تقدم [١] ـ ومقتضى الاطلاق جواز إيقاعها قبل الست أو بعدها أو خلالها . والعموم وإن كان مقدّماً على الاطلاق لدى الدوران لكون الدلالة فيه وضعية ، وفي الثاني بمقدّمات الحكمة ، إلاّ أنّ في المقام خصوصية تستوجب قوّة الظهور في الاطلاق بحيث كاد يلحقه بالتصريح الموجب لتقديمه على العموم ، وهو التعبير بالواحدة المقرون بالتعبير بالست في الإخفات إذ لو كان المراد بالواحدة خصوص الأخيرة فما يمنعه (عليه السلام) عن التعبير بالسابعة ، فالعدول عنها ـ مع أنّ المقام يقتضي التصريح بها لو كان الافتتاح متعيناً فيها ـ إلى التعبير بالواحدة فيه قوة ظهور في الاطلاق والتخيير ، وإلاّ لم يكن وجه للاهمال المؤدّي إلى نوع من الاغراء بالجهل كما لا يخفى .
هذا ، ومع التنزل فلا أقل من التكافؤ بين الظهورين ، أعني ظهور العموم في تعين الأخيرة ـ بالتقريب المتقدم ـ وظهور الاطلاق في عدمه ، فيقع التعارض الموجب للاجمال فتسقط عن الاستدلال .
الرابع : النصوص المتضمنة لتعداد تكبيرات الصلوات وأ نّها خمس وتسعون تكبيرة، التي منها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : التكبير في الصلاة الفرض الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة، منها تكبيرات القنوت خمس"[٢] فانّها لاتنطبق إلاّ على القول بتعيّن الأخيرة للافتتاح، فيستقيم العدد حينئذ، إذ كل ركعة تشتمل على خمس تكبيرات: تكبيرة للركوع، واُخرى للهوي إلى السجود ، وثالثة لرفع الرأس منه ، ورابعة للسجدة الثانية ، وخامسة لرفع الرأس منها ، وبعد ضرب الخمسة في عدد ركعـات الفرائض وهي سبع عشرة يصير المجموع خمساً وثمانين ، وبعد إضافة خمسة لتكبيرات القنوت في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٣٨ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٨ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٥ ح ١