المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٨
وأمّا القول بتعيّن الأخيرة ، فقد استدل له أيضاً بوجوه :
أحدها : الفقه الرضوي [١] المتضمن للتصريح بذلك . لكنّه كما ترى لا حجية فيه فلا يصلح للاستناد إليه في شيء من الأحكام كما مرّ مراراً .
الثاني : ما نقله المحقق الهمداني [٢] عن كاشف اللثام في شرح الروضة من الاستدلال برواية أبي بصير، وفيها بعد ذكر الدعاء بعد التكبيرات الثلاث بقوله: اللّهمّ أنت الملك الحق المبين ... إلخ ، والدعاء عقيب الاثنين بقوله : لبيك وسعديك وعقيب السادسة بقوله : يا محسن قد أتاك المسيء ، قال (عليه السلام) : ثم تكبر للاحرام ، لكنّا بعد التتبع لم نجدها في كتب الحديث كي ننظر في سندها . نعم مضمونها مذكور في صحيحة الحلبي المتقدمة [٣] مع اختلاف يسير وظني انّها اشتبهت بها ، لكنها خالية عن الذيل الذي هو مورد الاستدلال فلاحظ .
الثالث : ما استظهره في الجواهر [٤] من النصوص المتضمّنة لاخفات الإمام بست ، والجهر بواحدة ، التي هي تكبيرة الاحرام بمناسبة الحكم والموضوع بضميمة ما ورد من أنّ الإمام يجهر بكل ما يتلفّظ به ويسمع المأمومين كل ما يقوله في الصلاة ، فانّ الجمع بين الدليلين يقضي بتعيّن الأخيرة للافتتاح إذ لو كان ما عداها لزم ارتكاب التخصيص في الدليل الثاني كما لا يخفى ، فتحفّظاً على أصالة العموم يحكم بأ نّها الأخيرة ، كي يكون ما قبلها من التكبيرات واقعة قبل الصلاة ، فالاخفات فيها لا ينافي مع الإجهار المطلوب في الصلاة .
وربما يجاب عنه : بأنّ أصالة العموم حجة في تشخيص المراد لا في كيفية الإرادة، فلا تجري إلاّ لاستعلام الحكم لدى الشك فيه لا لتشخيص حال الموضوع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فقه الرِّضا : ١٠٥ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٤٨ السطر ٣٠ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٤ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٨ ح ١ .
[٤] الجواهر ٩ : ٢١٤