المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٦
الثالثة : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "أ نّه قال: خرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الصلاة وقد كان الحسين (عليه السلام) أبطأ عن الكلام ـ إلى أن قال ـ فافتتح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الصلاة فكبّر الحسين (عليه السلام) فلمّا سمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تكبيره عاد فكبّر ، فكبّر الحسين (عليه السلام) حتى كبّر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سبع تكبيرات ، وكبّر الحسين (عليه السلام) فجرت السنّة بذلك" [١] فانّ التكبير الذي كبّره (صلّى الله عليه وآله) أوّلاً هو تكبيرة الاحرام لاطلاق الافتتاح عليها ، والعود إليها ثانياً وثالثاً إنما وقع لتمرين الحسين (عليه السلام) ، فليس الافتتاح إلاّ بالأوّل والزائد هو المستحب ، وقد جرت السنّة على هذه الكيفية كما صرّح بذلك في آخر الخبر .
والجواب : أ نّه لا ريب في وقوع الافتتاح منه (صلّى الله عليه وآله) بالتكبيرة الاُولى في تلك القضية الشخصية ، لعدم تشريع السبع بعد كما كان كذلك قبل تلك القضية ، ومجرد ذلك لا يقتضي تعيّن الاُولى فيما بعد التشريع وليس في فعله (صلّى الله عليه وآله) بعد إجماله دلالة على التعيين كما لا يخفى . نعم ، ربما يوهمه قوله (عليه السلام) في ذيل الخبر "فجرت السنّة بذلك" ، لكنّه مبني على أن يكون المراد من المشار إليه الكيفية المذكورة الصادرة منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من وقوع الافتتاح بالاُولى ، لا أصل تشريع السبع الذي هو الظاهر المنسبق إلى الذهن كما لا يخفى ، لا أقل من احتماله المسقط لها عن الاستدلال .
الرابعة : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال: قلت له : الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثم قرأ ثم ركع"
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢١ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٧ ح ٤