المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣١
وعليه فنقول : إن كان مراد القائل بوقوع الافتتاح بمجموع ما يختاره المكلف من الواحدة أو الثلاث أو الخمس أو السبع ، الراجع إلى التخيير بين الأقل والأكثر ، أنّ الأقل وهي الواحدة مأخوذ بنحو اللاّ بشرط ، كي يكون من الأقل والأكثر الحقيقي ، فقد عرفت انّ هذا أمر غير معقول ثبوتاً ، فكيف يمكن تنزيل الأخبار عليه . بل لو فرضنا صراحة الأخبار فيه فضلاً عن الظهور ، فلا مناص من ارتكاب التأويل ، لامتناع التعبد بالمستحيل ، فيقال بأنّ إطلاق الافتتاح على المجموع مبني على ضرب من التجوّز، باعتبار الاشتمال على تكبيرة الافتتاح فاُطلق على المجموع مجازاً بعلاقة الجزء والكل .
وإن كان مراده أنّ ذلك من التخيير بين الأقل والأكثر الصوري ، وإلاّ فهما من المتباينين ، لكون الأقل هي التكبيرة الواحدة بشرط لا ، فهذا وإن كان أمراً معقولاً في حدّ نفسه كما عرفت ، إلاّ أ نّه لا يمكن الالتزام به في المقام ، إذ لازمه عدم انعقاد الافتتاح وبطلان الصلاة فيما لو كان لدى الشروع بانياً على اختيار الثلاث مثلاً وبعد الاتيان بتكبيرتين بدا له في الثالثة فتركها عامداً واقتصر على الثنتين، إذ هما ليسا من الأقل ولا الأكثر، فينبغي بطلان الصلاة حينئذ كبطلانها فيما لو اقتصر على الثنتين من التسبيحات الأربع ، بناءً على أن يكون الأقل فيها هي الواحدة بشرط لا ، ولا يظن بهذا القائل فضلاً عن غيره الالتزام بذلك .
وأفحش من ذلك : ما لو ترك الثالثة نسياناً في الفرض المزبور فتذكرها بعد الفراغ من الصلاة ، فانّ اللاّزم بطلانها حينئذ ، للإخلال بما اختاره من التكبيرة الذي هو مجموع الثلاث حسب الفرض ، ولا شك أنّ الاخلال بها عمداً وسهواً موجب للبطلان كما تقدّم [١] ، مع أ نّه لا يحتمل أن يلتزم به الفقيه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٩