المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
الترتيب ، وإلاّ لم يكن مجال للاستثناء ، لوضوح أنّ كل من يأتي بثمان ركعات فبطبيعة الحال تكون الأربع الاُولى قبل الأربع الثانية ، كما أنّ الركعة الاُولى قبل الثانية ، وهي قبل الثالثة وهكذا ، فلو لم يكن تغاير وتباين ذاتي بينهما لم يكن وقع لهذا الكلام .
وأيضاً يكشف عنها: النصوص الواردة في العدول من اللاحقة إلى السابقة[١] كما لا يخفى .
فلا جرم لزم المتصدي للامتثال مراعاة عنوان العمل وقصد تعيينه مقدّمة لتحقيقه وامتثال أمره ، فلو نوى ذات الأربع ركعات ولو متقرّباً من غير قصد عنوان الظهر ولا العصر بطل ولم يقع امتثالاً لشيء منهما .
وبعبارة اُخرى : إنّما يكتفى بقصد الأمر فيما إذا كان متعلقه ذات العمل ، وأمّا إذا كان متعلقه العنوان كالظهرية لم يكن بدّ من قصده ، وإلاّ لم يكن المأتي به مصداقاً للمأمور به .
ومن هذا القبيل فريضة الفجر ونافلته ، حيث استكشفنا من اختلاف الآثار الّتي منها عدم جواز الاتيان بالنافلة لدى ضيق الوقت ، أنّ لكل منهما عنواناً خاصّاً ، فلو أتى بذات الركعتين من غير قصد شيء من العنوانين بطل ولم يقع مصداقاً لشيء منهما .
ومن هذا القبيل أيضاً الأداء والقضاء ، حيث استفدنا من النصوص[٢] الدالة على لزوم تقديم الحاضرة على الفائتة ، أو أفضليته ـ حسب الاختلاف في المسألة ـ أنّ لكل منهما عنواناً به يمتاز عن الآخر ، فلا مناص إذن من قصده ، وبدونه لم يقع امتثالاً لشيء منهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الوسائل ٤ : ٢٩٠ / أبواب المواقيت ب ٦٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٧٤ / أبواب المواقيت ب ٥٧