المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
عدم اعتبار الاستقرار فيها وإنّما هو مستحب ، إذن فلا تدل على الوجوب في الصلاة ، بل غايته المساواة في اعتبار الرجحان وأصل المطلوبية .
ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن هارون بن حمزة الغنوي "أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة ، فقال : إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرك فصَلّ قائماً ، وإن كانت خفيفة تكفأ فصلّ قاعداً" [١] فقد دلّت على اعتبار الاستقرار على نحو يتقدم على القيام لو أوجب الاخلال به فيصلي قاعداً .
ويمكن الخدش في السند : بأنّ في طريق الصدوق إلى هارون بن حمزة ، يزيد ابن اسحاق شَعَر ، ولم يوثق كما صرح به الأردبيلي[٢] نعم صحح الطريق في الخلاصة[٣] بناءً على مسلكه من العمل برواية كل إمامي لم يرد فيه قدح .
هذا ، ولكن الرجل واقع في أسانيد كامل الزيارات[٤] فالرواية معتبرة ، ولا ينبغي النقاش في سندها . لكنها قاصرة الدلالة ، لعدم كون التفصيل ناظراً إلى استقرار المصلي وعدمه ، بل إلى استقرار السفينة واضطرابها لخفتها ، وأ نّها لو كانت خفيفة بحيث تكفأ لو قام المصلي في صلاته سقط القيام حينئذ وصلى قاعداً مخافة الوقوع في البحر لكونه مظنة الضرر . فقوله "تكفأ" أقوى شاهد على اضطراب السفينة الموجب لسقوط القيام لكونه في معرض التلف والغرق دون اضطراب المصلي من حيث هو مع الأمن من القيام الذي هو محل الكلام .
فهذه الروايات لا يمكن الاستدلال بشيء منها على اعتبار الاستقرار في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٥٠٤ / أبواب القيام ب ١٤ ح ٢ ، الفقيه ١ : ٢٩٢ / ١٣٢٩ .
[٢] جامع الرواة ٢ : ٥٤٢ .
[٣] الخلاصة : ٤٤٠ .
[٤] ولكنه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة فلا يشمله التوثيق