المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٠
وفيه : ما لا يخفى ، إذ يكفي في الدليل إطلاق النصوص المتقدمة كما عرفت . وحكم الأصحاب بالصحة مسوق لبيان الاجتزاء بالتكبيرة المزبورة عن التكبيرتين ، وسنتعرض لهذا الحكم في محلّه إن شاء الله تعالى[١] ، وليسوا بصدد بيان الصحة على الاطلاق حتى مع الاخلال بسائر الشرائط المعتبرة في التكبيرة من القيام ونحوه ، فانّ بيان ذلك موكول إلى محله وقد تعرضوا له ، فلا إطلاق لكلامهم في المقام من هذه الجهة قطعاً .
على أ نّه يكفي في الحكم بالبطلان الصحيحة الواردة في خصوص المقام، وهي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه "قال في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع وكبّر الرجـل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه : فقد أدرك الركعة" [٢] .
فانّ بعض المذكور في القضية الشرطية وإن كان من قبيل القيود المسوقة لبيان تحقق الموضوع التي لا مفهوم لها كادراك الإمام في ركوعه ، وكذا تكبير الرجل ، إذ مع انتفاء الأول لا موضوع لادراك الركعة ، كما أ نّه مع انتفاء الثاني لا موضوع للصلاة ، إلاّ أنّ البعض الآخر ليس من هذا القبيل كقوله "وهو مقيم صلبه" ـ الذي هو محل الاستشهاد ـ وقوله "ثم ركع" فانّ من يكبّر قد يقيم صلبه وقد لا يقيم ، كما أ نّه قد يركع وقد لا يركع ، وقد ذكرنا في الاُصول في بحث المفاهيم أنّ الجملة الشرطية إذا اشتملت على قيدين أحدهما مسوق لبيان تحقق الموضوع والآخر لغيره ، كان للقضية مفهوم باعتبار الثاني وإن لم يكن له باعتبار الأوّل ، كما في قولك : إن ركب الأمير وكان ركوبه يوم الجمعة فخذ بركابه ، فيدل على عدم وجوب الأخذ بالركاب لو كان الركوب في غير يوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٥ : ٧٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٥ ح ١