الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٤ - كتاب الضمان
فقال أبو علي الطبري: من شرطه رضاه مثل الثمن في المبايعات [١].
و قال ابن سريج: ليس ذلك من شرطه، لأن عليا (عليه السلام) و أبا قتادة لم يسألا المضمون له [٢].
دليلنا: ضمان علي (عليه السلام) و أبي قتادة [٣]، فإن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يسأل عن رضا المضمون له، و أما رضا المضمون عنه فكان غير ممكن، لأنه كان ميتا يدل على أنه لا اعتبار برضاهما، و إذا اعتبرنا رضا المضمون له، فلأنه إثبات حق في الذمة، فلا بد من اعتبار رضاه كسائر الحقوق، و الأول أليق بالمذهب، لأن الثاني قياس، و نحن لا نقول به.
مسألة ٣ [انتقال الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن]
إذا صح الضمان، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، و لا يكون له أن يطالب أحدا غير الضامن. و به قال أبو ثور، و ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و داود [٤].
و قال الشافعي و باقي الفقهاء: ان المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء، و الضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن [٥].
دليلنا: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال لعلي (عليه السلام) لما ضمن الدرهمين عن الميت: «جزاك اللّه عن الإسلام خيرا، و فك رهانك كما فككت
[١] الوجيز ١: ١٨٣، و مغني المحتاج ٢: ٢٠٠، و المجموع ١٤: ١٣- ١٤، و المغني لابن قدامة ٥: ٧١، و الشرح الكبير ٥: ٧٩.
[٢] المجموع ١٤: ١٤، و المغني لابن قدامة ٥: ٧١، و الشرح الكبير ٥: ٧٩، و البحر الزخار ٦: ٧٦.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٧٨- ٧٩ حديث ٢٩١ و ٢٩٣، و سنن أبي داود ٣: ٢٤٧ حديث ٣٣٤٣، و سنن النسائي ٤: ٦٥، و المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٨، و مختصر المزني: ١٠٨.
[٤] المحلّى ٨: ١١٣، و المجموع ١٤: ٢٤، و المغني لابن قدامة ٥: ٨٢، و بداية المجتهد ٢: ٢٩٢، و البحر الزخار ٦: ٧٧.
[٥] مختصر المزني: ١٠٨، و المجموع ١٤: ٢٤- ٢٥، و كفاية الأخيار ١: ١٧١، و مغني المحتاج ٢: ٢٠٨، و السراج الوهاج: ٢٤٣، و الإقناع ٢: ١٧٦، و المحلّى ٨: ١١٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٨١- ٨٢، و بداية المجتهد ٢: ٢٩٢، و البحر الزخار ٦: ٧٧.