الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٧ - المسألة الرابعة مبدأ العدة في زوجة الحاضر و الغائب من الطلاق و الوفاة
بقي الكلام في أنه في هذه الصورة التي يحتمل كونه منهما بمن يلحق منهما؟ قولان:
(أحدهما) للشيخ و هو أنه يقرع بينهما لأنها صارت فراشا لكل منهما في وقت إمكان حمله فأشكل أمره، و القرعة لكل أمر مشكل، و لا فرق في ذلك بين أن يتداعياه أم لا.
(و ثانيهما) و عليه الأكثر أنه يلحق بالثاني لأنها فراش له بالفعل و فراش الأول قد انقضى، و صاحب الفراش الثابت بالفعل حال الحمل أولى لقوله (عليه السلام) «الولد للفراش» و قد تقدم تحقيق القول في هذا الحكم و ذكر الروايات الدالة على القول المشهور في كتاب النكاح. [١]
المسألة الرابعة [مبدأ العدة في زوجة الحاضر و الغائب من الطلاق و الوفاة]
لا إشكال و لا خلاف في أن زوجة الحاضر تعتد من الطلاق من حين وقوعه، و من الوفاة من حين وقوعها، و أما لو كان الزوج غائبا فالأشهر الأظهر أنها تعتد من الطلاق من حينه، و من الوفاة من يوم بلوغ الخبر، و على ذلك تدل الأخبار المتكاثرة.
و منها بالنسبة إلى الطلاق ما رواه
ثقة الإسلام [٢] في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: «قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إذا طلق الرجل و هو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها».
و عن الحلبي [٣] في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يطلق امرأته و هو غائب عنها، من أي يوم تعتد؟ فقال: إن قامت لها بينة عدل أنها طلقت في يوم معلوم و تيقنت فلتعتد من يوم طلقت، و إن لم تحفظ في أي يوم و في أي شهر فلتعتد من يوم يبلغها».
و عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية [٤] كلهم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح أو الحسن «أنه قال في الغائب إذا طلق امرأته فإنها تعتد من اليوم
[١] تقدم ذلك في المقصد الرابع في أحكام أولاد من الفصل الخامس فيما يلحق بالنكاح. (منه- (قدس سره)-). راجع ص ١٣ من هذا الجزء.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١١١ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٣ ب ٢٦ ح ١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١١٠ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٤ ب ٢٦ ح ٢.
[٤] الكافي ج ٦ ص ١١٠ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٤ ب ٢٦ ح ٣.