الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٧ - الرابعة لو اتفقا على قدر البذل كمائة مثلا و اختلفا في الجنس
و اعترضهم في المسالك فقال: و يشكل هذا القول من رأس، لأن كلا منهما مدع و مدعى عليه، و الآخر ينكر ما يدعيه، و هذه قاعدة التخالف في نظائره من عوض البيع و الإجارة و غيرهما، و إنما يتجه تقديم قول أحدهما إذا اتفق قولهما على قدر و ادعى الآخر الزيادة عليه و أنكرها الآخر، فيكون منكر الزيادة منكرا لكل وجه، و مدعيها مدعيا، بخلاف صورة النزاع لأن دعوى الذهب لا يجامع دعوى الفضة، و الإنكار من كل منهما لما يدعيه الآخر متحقق، فلو قيل بأنهما يتحالفان و يسقط ما يدعيانه بالفسخ أو الانفساخ فيثبت مهر المثل إلا أن يزيد عما يدعيه الزوج كان حسنا، و لا يتجه هنا بطلان الخلع لاتفاقهما على صحته، أو إنما يرجع اختلافهما إلى ما يثبت من العوض، و يحتمل أن يثبت مع تحالفهما مهر المثل مطلقا لتساقط الدعويين بالتحالف، انتهى.
أقول: ما ذكره- (قدس سره)- من رجوع حكم المسألة إلى التحالف جيد، و إنما يبقى الكلام في أنه بعد التحالف، و سقوط كل مما يدعيانه، فإن الظاهر هو بطلان الخلع بالمرة لخلو الخلع من العوض لأنه منحصر في أحد هذين المذكورين، و قد تساقطا معا بالتحالف، و مهر المثل غير مذكور في صيغة الخلع و لا مقصود و لا مراد بالكلية، فبأي وجه يثبت هنا؟ و تقديره و الرجوع إليه بعد التحالف لا معنى له، لأنه ليس من قبيل المهر الذي يجب تقديره مع خلو عقد النكاح عنه، و إنما هو عوض يجب ذكره في عقد الخلع، و يكون ركنا من أركانه، و هو هنا منحصر في أحد هذين المذكورين، لأنه لا بد بحسب الواقع أن يكون أحدهما صادقا و الآخر كاذبا، لكن لما اشتبه ذلك و كان اللازم شرعا هو التحالف الموجب لسقوطهما معا لزم منه خلو الخلع من العوض، و هو موجب لبطلانه ظاهرا و إن كان صحيحا في الواقع تتعلق به أحكامه بالنسبة إليهما المعلومية ذلك عندهما كما في نظائره من العقود الصحيحة في الواقع الفاسدة بحسب الظاهر، و يؤيده ما تقدم في كتاب البيع من أنه بالتحالف يبطل البيع و نحوه من العقود التي يكون