الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٥ - الثالثة هل يفرق في الزوجة بين الحرة و الأمة؟
و اختاره ابن إدريس، و هو ظاهر أبي الصلاح و سلار و ابن حمزة، حيث أوجبوا الحداد على المعتدة و لم يفصلوا.
و الأظهر الأول، لما رواه
ثقة الإسلام في الصحيح عن زرارة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الأمة و الحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد».
احتج الشيخ على ما ذهب إليه في المبسوط و ابن إدريس على ما نقله العلامة في المختلف بقوله (عليه السلام) «لا تحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر و عشرا» و لم يفرق.
قال في المختلف: و الجواب: إن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إنما رواها الشيخ مرسلة و لا حجة فيها، انتهى.
أقول فيه: إن هذه الرواية بعينها و إن لم ترد من طرقنا، إلا أن نظيرها مما قدمناه في الفائدة الاولى، و هو رواية محمد بن مسلم و رواية الواسطي قد ورد من طرقنا، و هو و إن دل على ما دل عليه الخبر المذكور لكن الجواب من ذلك ظاهر بأن إطلاق الخبرين المذكورين مقيدة بالصحيحة المذكورة، و من القاعدة المسلمة تقديم العمل بالمقيد و تقييد المطلق به.
ثم إن العلامة في المختلف قال و نعم ما قال: و العجب أن ابن إدريس ترك مقتضى العقل و النقل و هو أصالة البراءة من التكليف بالحداد و ما تضمنته الرواية الصحيحة التي قدمناها و عول على هذا الخبر المقطوع السند، مع ادعائه أن الخبر الواحد المتصل لا يعمل به، فكيف المرسل، و هذا يدل على قصور قريحته و عدم تفطنه بوجوه الاستدلال، انتهى و هو جيد.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٧٠ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١٥٣ ب ١٢٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤٧٢ ب ٤٢ ح ٢.