الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٣ - الثاني في أنه هل تكفي صيغة الخلع وحدها أم لا؟
ابن رباط و ابن حذيفة من المتقدمين، و مذهب علي بن الحسين من المتأخرين [١]- إلى أن قال:- و استدل من ذهب إليه من أصحابنا المتقدمين بقول أبي عبد الله (عليه السلام): لو كان الأمر إلينا لم نجز إلا طلاق السنة.
و استدل الحسن بن سماعة و غيره بأن قالوا: أنه قد تقرر أنه لا يقع الطلاق بشرط، و الخلع من شرطه، و أن يقول الرجل: إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك، و هذا شرط، فينبغي أن لا يقع به فرقة.
و استدل أيضا
ابن سماعة بما رواه عن الحسن بن أيوب عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه».
ثم حمل ما خالف ذلك مما يدل على أنه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق على التقية لموافقتها لمذاهب العامة.
قال السيد السند- (قدس سره)- في شرح النافع بعد أن نقل عن الشيخ العمل برواية موسى بن بكر المتقدمة، و أنه أجاب عن الأخبار المتقدمة بالحمل على التقية لأنها موافقة لمذهب العامة ما لفظه: و هذا الحمل إنما يتم مع تعارض الروايات و تكافئها من حيث السند، و الأمر هنا ليس كذلك، فإن الأخبار المتقدمة مع صحتها و سلامة أسانيدها مستفيضة جدا، و ما احتج به الشيخ رواية واحدة و رواها موسى بن بكر، و هو واقفي غير موثق، فكيف يعمل بروايته و يتركها الأخبار الصحيحة الدالة على خلافه؟
[١] و قال بعد قوله من المتأخرين: و أما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به، و لم ينقل عنهم أكثر من الروايات التي ذكرناها و أمثالها، و يجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكر فيما بعد، و ان كان فتياهم و عملهم على ما قلناه، انتهى (منه- (قدس سره)-).
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٩٨ ح ٩، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٢ ب ٣ ح ٧ و فيه «ما سمعته منى».