الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٤ - الثاني في أنه هل تكفي صيغة الخلع وحدها أم لا؟
ما هذا إلا عجب من الشيخ [١]، و مع ذلك فهذه الرواية متروكة الظاهر لتضمنها أن المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في العدة، و الشيخ لا يقول بذلك، بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل، فما تدل عليه الرواية لا يقول به، و ما يقول به لا تدل عليه الرواية، انتهى.
أقول: أما ما اعترض به من الوجه الأول فهو غير موجه كما أسلفنا لك تحقيقه في غير موضع مما تقدم من الشيخ و أمثاله من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم، و أن جميع الأخبار المروية في الأصول المعتمدة كلها صحيحة إلا ما استثني مما نبهوا عليه، و صحة الأخبار عندهم ليست بالأسانيد كما عليه اصطلاح المتأخرين، و إنما هو بالمتون، و ما دلت عليه الأخبار بموافقته للكتاب و السنة و روايته في الأصول المعتمدة و نحو ذلك، و لا ريب أنه على هذا التقدير من الحكم بصحة جميع هذه الروايات، فإنه مع اختلافها يجب الجمع بينها، و من القواعد المقررة عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) و إن ألغوها و ضربوا عنها صحفا في جميع المواضع عرض الأخبار عند الاختلاف على مذهب العامة، و الأخذ بخلافه، و قد استفاضت بذلك الأخبار، و يؤكدها الحديث المنقول هنا في كلام الشيخ، و هو خبر عبيد ابن زرارة، و تلك الأخبار الكثيرة الموافقة لمذهب العامة، و حينئذ فيجب حملها على التقية، عملا بالقاعدة المذكورة، و كثرتها و صحة أسانيدها لا ينافي حملها على التقية إن لم يؤكد.
و بالجملة فإن كلام هذا الفاضل إنما يتمشى و يتم بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي بنوا عليه، و أما على مذهب المتقدمين فلا، كما هو ظاهر لكل ناظر، و بذلك يظهر لك أن تعجبه من الشيخ- رحمة الله عليه- مقلوب عليه.
نعم ما ذكره من الوجه الثاني متجه، إلا أن الظاهر من كلام صاحب
[١] أقول: و أعجب من ذلك ما يوجب ذلك و هل هو الا رد لاخبارهم (عليهم السلام) المستفيضة بذلك، نعوذ بالله من زلات الاقدام و هفوات الأقلام. (منه- (قدس سره)-).