الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - البحث الثاني في المسترابة بالحمل
أشهر، قلت: فإن ارتابت بعد ثلاثة أشهر؟ قال: ليس عليها ريبة، تزوج».
و ما رواه
محمد بن حكيم [١] أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي الحسن (عليه السلام) قال: «قلت له: رجل طلق امرأته، فلما مضت ثلاثة أشهر ادعت حبلا، فقال: ينتظر بها تسعة أشهر، قال: قلت: فإنها ادعت بعد ذلك حبلا، فقال: هيهات هيهات إنما يرتفع الطمث من ضربين: إما حمل بين، و إما فساد من الطمث، و لكنها تحتاط بثلاثة أشهر بعد» الحديث.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام في هذا المقام يقع في مواضع:
الأول: أنه لا يخفى على المتأمل في هذه الروايات أن الاعتداد بتسعة أشهر ثم ثلاثة بعدها حكم المسترابة بالحمل، فإنه لا فرد هنا سواها يثبت له هذا الحكم اتفاقا نصا و فتوى، و رواية سورة المذكورة و إن لم يصرح فيها بالاسترابة كما في الروايات التي نقلها، إلا أن إطلاقها محمول على ما صرحت به هذه الأخبار لما عرفت من الاتفاق نصا و فتوى في أنه ليس هنا فرد يثبت له هذا الحكم غير المسترابة بالحمل.
و حينئذ فجميع ما أوردوه على الرواية المتقدمة يجري في هذه الأخبار لاشتراك الجميع في محل هذه الإيرادات، و لا فرق بين ما نقلناه من هذه الروايات و بين رواية سورة إلا من حيث إن الاسترابة مستندة في هذه الأخبار إلى دعوى المرأة الحبل، و في تلك الرواية إلى رؤية الدم مرة أو مرتين و انقطاعه، و إلا فالجميع مشترك في حصول الاسترابة، و أن حكمها هو ما ذكره في هذه الأخبار، و الظاهر أن الذي حملهم على هذه الإيرادات هو ضعف سند الرواية و عدم المعاضد لها فيما دلت عليه.
و قد عرفت مما نقلناه من هذه الأخبار التي فيها الصحيح باصطلاحهم و الموثق و تعدد الخبر بذلك أن ذلك غير مختص برواية سورة، بل هو جار في جميع هذه
[١] الكافي ج ٦ ص ١٠٢ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٤٤٣ ب ٢٥ ح ٥ و فيهما اختلاف يسير.