الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الحيل المبيحة لنكاح جماعة امرأة في يوم واحد
يوم واحد بأن يتزوجها أحدهم و يدخل بها ثم يطلقها، ثم يتزوجها ثانية و يطلقها من غير دخول، فإنه يجوز للآخر أن يتزوجها في تلك الحال لسقوط العدة حيث إنها غير مدخول بها. هكذا ذكر في المفاتيح ثم قال: و هو غلط واضح لأن العدة الأولى لم تسقط إلا بالنسبة إلى الزوج الأول الذي هو صاحب الفراش حيث لا يجب الاستبراء من مائه، و أما بالنسبة إلى غيره فما العلة في سقوطها، و إنما الساقط العدة الثانية فقط ليس إلا، انتهى.
أقول: لا ريب أن ما أورده عليهم ظاهر الورود كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى، إلا أن كلامه أيضا لا يخلو من سهو و غفلة، فإنه قد فرض المسألة في نكاح قوم لامرأة واحدة في يوم، و هذا لا يتم فيما فصله و أوضحه من أنه يتزوجها أحدهم و يدخل بها ثم يطلقها. إلخ، فإن الطلاق بعد الدخول لا يصح عندنا إلا بعد الاستبراء بحيضة أو ثلاثة أشهر، و حينئذ فكيف يمكن ما فرضه من وقوع نكاح القوم في يوم واحد، اللهم إلا أن يكون مراده الرد على العامة القائلين بجواز الطلاق في الطهر الذي واقع فيه من غير حاجة إلى الاستبراء، و إن كان الظاهر من كلامه إنما هو الرد على من ذهب من أصحابنا إلى صحة هذه الحيلة.
ثم إن من ذهب من أصحابنا إلى ذلك و جوزه فإنما يفرضه في المتعة حيث إنها تبين بمجرد انقضاء المدة أو هبتها.