الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - تحنيكه بماء الفرات و تربة الحسين
و عن أبي بصير [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): حنكوا أولادكم بالتمر، هكذا فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحسن و الحسين (عليهما السلام)».
و روى في كتاب عيون أخبار الرضا [٢] بسنده فيه عن أم الرضا (عليه السلام) «تقول في حديث: لما وضعت ابني عليا دخل على أبوه موسى بن جعفر (عليه السلام) فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمنى و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات فحنكه به ثم رده إلى فقال: خذيه فإنه بقية الله في أرضه».
و في كتاب الفقه الرضوي [٣] كما سيأتي نقل كلامه التحنيك بالعسل و هو مستند الأصحاب فيما قدمنا نقله عنهم. لكن الظاهر أنهم أخذوا ذلك من كلام الصدوقين اللذين من عادتهما الإفتاء بعبارات هذا الكتاب كما عرفته.
و روى في الفقيه [٤] عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) عن أسماء بنت عميس عن فاطمة (عليها السلام) «قالت: لما حملت بالحسين (عليه السلام) و ولدته جاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: يا أسماء هلمي ابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أذن في اذنه اليمنى و أقام في اذنه اليسرى».
أقول: التحنيك إدخال ذلك إلى حنكه و هو أعلى داخل الفم، و أنت خبير بأن أكثر الأخبار اشتمل على استحباب الأذان في الاذن اليمنى و الإقامة في الاذن اليسرى و بعضها اشتمل على الإقامة في الاذن اليمنى خاصة، و الظاهر أنه محمول على الرخصة، و إن كان الأفضل الأول.
ثم إن المستفاد من هذه الأخبار هو استحباب التحنيك بماء الفرات، و هو
[١] الكافي ج ٦ ص ٢٤ ح ٥، التهذيب ج ٧ ص ٤٣٦ ح ٥ و فيه «أبى بصير قال:
قال أمير المؤمنين»، الوسائل ج ١٥ ص ١٣٧ ح ١.
[٢] عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٦ ح ٢ ط النجف الأشرف، الوسائل ج ١٥ ص ١٣٨ ح ٤.
[٣] فقه الرضا ص ٢٣٩.
[٤] عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٤ ح ٥ ط النجف الأشرف، الوسائل ج ١٥ ص ١٣٨ ح ٥.