الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٥ - السادس في أنه لو ادعت الزوجة انقضاء العدة بالحيض
قال في شرح النافع بعد أن ذكر نحو ذلك: و هو مقطوع به في كلام الأصحاب، و لو ادعت المرأة انقضاء العدة بالأشهر فالظاهر أنه إن لم يكن لها مقابل و لا راد لدعواها فإنه يقبل قولها عملا بالأخبار المتقدمة، و إن أنكر الزوج ذلك فإنه لا يقبل قولها، و القول قول الزوج بيمينه كما ذكره الأصحاب أيضا.
قال في المسالك: لأن هذا الاختلاف راجع في الحقيقة إلى وقت الطلاق، و القول قوله فيه كما تقدم قوله في أصله، و لأنه مع دعوى بقاء العدة يدعي تأخر الطلاق، و الأصل فيه معه لأصالة عدم تقدمه في الوقت الذي تدعيه، انتهى.
و لو كانت من ذوات الحمل فادعت وضعه قال في المسالك: صدقت أيضا بيمينها مع إمكانه لما تقدم، و يختلف الإمكان بحسب دعواها، فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر و لحظتان من يوم النكاح، لحظة لإمكان الوطء و لحظة للولادة، فإن ادعت أقل من ذلك لم تصدق، و إن ادعت سقطا مصورا أو مضغة أو علقة اعتبر إمكانه عادة.
و ربما قيل: إنه مائة و عشرون يوما و لحظتان في الأول، و ثمانون يوما و لحظتان في الثاني، و أربعون و لحظتان في الثالث،
لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] «يجمع أحدكم في بطن امه أربعون يوما نطفة، و أربعون يوما علقة، و أربعون يوما مضغة، ثم ينفخ فيه الروح».
و حيث قدم قولها في ذلك لم تكلف إحضار الولد لعموم الأدلة و جواز موته و تعذر إحضاره، انتهى.
أقول: لا يخفى أن ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنها مصدقة في العدة هو شمول العدة لجميع أفرادها من كونها بالحيض أو الأشهر أو وضع الحمل، و حينئذ فلا وجه لاشتراط اليمين هنا في تصديقها دون الفردين المتقدمين، و طلب اليمين
[١] و قريب منه ما جاء في الوسائل ج ١٩ ص ٢٤٠ ب ١٩ ح ٨ و ٩، و البحار عن النبي (ص) ج ٦٠ ص ٣٦٠ ح ٤٩، و جاء لفظ الحديث مع اختلاف يسير في صحيح مسلم بشرح النوري ج ١٦ ص ١٨٩ كتاب القدر ح ١.