الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الثاني في ما ذهب إليه الشهيد الثاني في الروضة
و أما في الأثناء كما عبر به المحقق في الشرائع حيث قال: أما لو رأت في الثالث حيضا و تأخرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر. إلخ.
و نحوها عبارته في النافع أيضا [١] و هو كما ترى صريح في أن الصبر تسعة أشهر إنما هو لاحتمال الحمل، فلو لم يكن محتملا لم يجب عليه الصبر المدة المذكورة، و لا ما ذكر بعد ذلك.
و قال ابن إدريس في السرائر بعد نقل كلام النهاية المتقدم: و الذي يقوى في نفسي أنها إذا احتبس عنها الدم الثالث بعد مضي تسعة أشهر اعتدت بعدها بثلاثة أشهر تمام السنة لأنها تستبرئ بتسعة أشهر و هو أقصى مدة الحمل، فيعلم أنها ليست حاملا ثم تعتد بعد ذلك عدتها و هي ثلاثة أشهر. إلخ. و هو صريح أيضا فيما قلناه، فإن الغائب عنها زوجها قد علم أنها ليست حاملا من أول الأمر فلا يحتاج إلى التربص تسعة أشهر، و هو ظاهر، إلى غير ذلك من عباراتهم. [٢]
و بالجملة فإن ما ذكره- رحمة الله عليه- من الكلام المذكور بمحل من القصور كما عرفت، و بذلك يظهر أيضا ما في الذي نقله عن الشهيد من الاحتمال فإنه أبعد بعيد في هذا المجال، إذ المفهوم من الأخبار أن التسعة إنما هي من حيث احتمال الاسترابة بالحمل، و هو الموافق للأصول كما اعترف به و عبر عنه بظاهر الحكم لا في مقام يقطع فيه بعدمه، بل الظاهر إنما هو الخروج بالثلاثة البيض الحاصلة قبل بلوغ التسعة.
[١] أقول: قال السيد السند في شرح النافع- بعد قول المصنف: صبرت تسعة أشهر لاحتمال الحمل- ما لفظه: و يستفاد من التعليل باحتمال الحمل أنه لو علم انتفاؤه بغيبة الزوج و نحوه لم يجب عليها التربص كذلك بل تعتد بثلاثة أشهر. انتهى، و منه يعلم ضعف ما ذكره جده- (قدس سره)- و توهمه من إطلاق عبارات الأصحاب. (منه- (قدس سره)-).
[٢] و قال في القواعد: أما لو رأت الدم في الثالث و تأخرت الحيضة الثانية و الثالثة صبرت تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها ثم اعتدت بعد ذلك ثلاثة أشهر،. إلخ، فانظر الى تعليله الصبر إلى التسعة بالعلم ببراءة رحمها، فلو كان براءة الرحم معلومة كما في زوجة الغائب فإنه لا يوجب الصبر تسعة أشهر. (منه- (قدس سره)-).