الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩ - المقام الرابع في عدة الحامل
يظن أن الإمامية مجمعة عليه و منفردة به القول إن عدة الحامل المطلقة أقرب الأجلين، بمعنى أن المطلقة إذا كانت حاملا و وضعت قبل مضي الأقراء الثلاثة فقد بانت بذلك، و إن مضت الأقراء الثلاثة قبل أن تضع حملها بانت بذلك أيضا، و قد بينا في جواب المسائل الواردة من أهل الموصل المتضمنة أنه ما ذهب جميع أصحابنا إلى هذا المذهب، و لا أجمع العلماء منا عليه، و أكثر أصحابنا يفتي بخلافه، و إنما عول من خالف من أصحابنا على خبر يرويه زرارة عن الباقر (عليه السلام) و قد بينا أنه ليس بحجة، ثم سلمناه و تأولناه.
و قال ابن إدريس: و قد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الحامل عدتها أقرب الأجلين من جملتهم ابن بابويه، و معنى ذلك أنه إن مرت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها و لا تحل للأزواج حتى تضع ما في بطنها، و إن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل بانت منه و حلت للأزواج، و تعجب منه، انتهى.
أقول: ظاهر كلامي المرتضى و ابن إدريس ذهاب جملة من الأصحاب إلى هذا القول و أن منهم الصدوق، و ظاهر كلام المتأخرين تخصيص الخلاف بالصدوق.
و الذي يدل على هذا القول ما رواه
في الكافي و التهذيب [١] عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «طلاق الحامل واحدة و عدتها أقرب الأجلين».
و عن الحلبي [٢] في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «طلاق الحبلى واحدة، و أجلها أن تضع حملها، و هو أقرب الأجلين».
و رواه في الكافي [٣] أيضا عن ابن مسكان عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
و السيد السند في شرح النافع إنما استدل لهذا القول برواية أبي الصباح،
[١] الكافي ج ٦ ص ٨١ ح ٢، التهذيب ج ٨ ص ٧٠ ح ١٥١، الوسائل ج ١٥ ص ٤١٨ ب ٩ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٨٢ ح ٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤١٩ ب ٩ ح ٦.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٨٢ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٤١٨ ب ٩ ح ٢.