الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - الثاني لو اكره على الطلاق فطلق ناويا له
و بالجملة فالخبر صريح في أن نحو ذلك ليس بإجبار، و ليس الوجه فيه إلا ما ذكرناه.
و أما الحكم الأول فالظاهر أنه لا إشكال فيه أيضا إلا أنه يجب تقييد المال بكونه مضرا به كما تقدم، و يمكن الاستدلال عليه بما رواه
في الكافي [١] عن منصور بن يونس في الموثق قال: «سألت العبد الصالح (عليه السلام) و هو بالعريض فقلت له: جعلت فداك إني قد تزوجت امرأة و كانت تحبني فتزوجت عليها ابنة خالي و قد كان لي من المرأة ولد فرجعت إلى بغداد فطلقتها واحدة ثم راجعتها، ثم طلقتها الثانية ثم راجعتها، ثم خرجت من عندها أريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي، فقالت أختي و خالتي: لا تنظر إليها و الله أبدا حتى تطلق فلانة، فقلت: و يحكم و الله مالي إلى طلاقها من سبيل، فقال لي: هو من شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل، فقلت: جعلت فداك إنه كانت لي منها ابنة و كانت ببغداد و كانت هذه بالكوفة و خرجت من عندها قبل ذلك بأربع، فأبوا علي إلا تطليقها ثلاثا، و لا و الله جعلت فداك ما أردت الله و ما أردت إلا أن أداريهم عن نفسي و قد امتلأ قلبي من ذلك جعلت فداك. فمكث طويلا مطرقا، ثم رفع رأسه إلى و هو متبسم فقال: أما ما بينك و بين الله عز و جل فليس بشيء، و لكن إذا قدموك إلى السلطان أبانها منك».
و التقريب فيه أن مرجع المسألة إلى التخيير بين الطلاق و بين ما هو غير مستحق عليه شرعا، فإنه في هذه الحال يكون إكراها، و ما دل عليه الخبر من هذا القبيل، فإن منعه من زوجته التي هي ابنة خاله أمر محرم كالمثال الذي ذكروه من دفع مال غير مستحق بخلاف ما إذا كان مستحقا عليه شرعا، فإنه ليس بإكراه كالرد المتقدم.
الثاني: لو اكره على الطلاق فطلق ناويا له
قيل: يقع صحيحا، و هو اختيار
[١] الكافي ج ٦ ص ١٢٧ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٢ ب ٣٨ ح ١ مع اختلاف يسير.