الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
بائنة، و هو خطاب من الخطاب، و إن اختارت زوجها فلا شيء».
و عن بريد الكناسي [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لا ترث المخيرة من زوجها شيئا من عدتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها و بين زوجها من ساعتها، فلا رجعة له عليها و لا ميراث بينهما».
و عن حمران [٢] في الحسن قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق و لا ميراث بينهما، لأن العصمة منها قد بانت ساعة كان ذلك منها و من الزوج».
أقول: و هذه الأخبار و ما في معناها هي أدلة القول الآخر في المسألة.
و أما ما يدل على القول المشهور و هو المؤيد المنصور كما سيظهر لك إن شاء الله غاية الظهور فمنها:
ما رواه
في الكافي [٣] في الموثق عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها، بانت منه؟ فقال: لا، إنما هذا شيء كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خاصة أمر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهن لطلقهن، و هو قول الله عز و جل «قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا».
أقول: ظاهر الخبر المذكور أنه لا بد بعد اختيارها نفسها من الطلاق من الزوج، لا أنها تبين بمجرد الاختيار أو يحصل الطلاق بذلك، بل لا بد من اتباعه بالطلاق، و أنه (صلى الله عليه و آله) لو اخترن أنفسهن لطلقهن، و لا يخفى أن ظاهر الآية المذكورة ذلك، إلا أنه مناف لأخبار المسألة كما عرفت و تعرف، إلا أن يقال:
[١] التهذيب ج ٨ ص ٩٠ ح ٢٢٥، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٧ ب ٤١ ح ١٠ و الظاهر أن «يزيد الكناسي» هو الصحيح.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٩٠ ح ٢٢٦، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٨ ب ٤١ ح ١١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٣٧ ح ٣، التهذيب ج ٨ ص ٨٧ ح ٢١٨، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ب ٤١ ح ٤.