الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
و عن محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل إذا خير امرأته، فقال:
إنما الخيرة لنا ليس لأحد، و إنما خير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمكان عائشة، فاخترن الله و رسوله، و لم يكن لهن أن يخيرن غير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)».
قوله (عليه السلام) «إنما الخيرة لنا» يعني باعتبار اختصاص ذلك برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و منزلتهم معه واحدة. و قوله «لمكان عائشة» قيل في معناه: إنه لما لم يطلقهن بل خيرهن لأنه (صلى الله عليه و آله) كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن. أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة، و قلة احترامها له (صلى الله عليه و آله و سلم).
و قال الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٢] بعد أن ذكر في صدر البحث أقسام الطلاق إجمالا: و إن منه طلاق السنة و طلاق العدة و طلاق الغلام- ثم شرح هذه الأشياء كلا على حدة إلى أن قال:- و أما التخيير فأصل ذلك أن الله أنف لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمقالة قالتها بعض نسائه، إلى آخر ما في عبارة الشيخ علي بن بابويه- (رحمه الله)- حيث إنها مأخوذة من الكتاب المذكور على ما عرفت في غير موضع مما تقدم.
أقول: و الأقرب عندي هو القول المشهور لوجوه: (أحدها) أن مقتضى القاعدة المنصوصة- المتفق على ورودها عنهم (عليهم السلام) من عرض الأخبار مع الاختلاف بل بدونه على مذهب العامة و الأخذ بخلافه- هو حمل أخبار الوقوع على التقية، و لذلك أن الشيخ أيضا حملها على ذلك، لاتفاق العامة على ما دلت هذه الأخبار عليه، و يؤيده اختلاف الأخبار باختلافهم في أحكامه من كونه طلاقا رجعيا أو بائنا و نحو ذلك.
(و ثانيها) أنه مع العمل بأخبار الوقوع فإنه يلزم طرح الأخبار الدالة على العدم، إذ لا محمل لها، و من القواعد المقررة عندهم أن إعمال الدليلين مهما
[١] الكافي ج ٦ ص ١٣٩ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣٦ ب ٤١ ح ٢ و فيهما «أن يخترن».
[٢] فقه الرضا ص ٢٤١ و ٢٤٤ مع اختلاف يسير.