الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨ - الثاني في أنه يرث زوجته إذا ماتت في العدة الرجعية
و من أظهر الأدلة [١] أيضا ما سيظهر لك إن شاء الله من أن المقتضي لإرث الزوجة في صورتي العدة البائن و بعد الخروج من العدة الرجعية إنما هو التهمة بمنعها من الإرث، و هذه العلة منتفية من جانب الزوج كما لا يخفى.
و اعلم أنه قد احتج في المسالك للقول المشهور بموثقة زرارة المتقدمة، ثم قال في تقريب الاستدلال بها: و قيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا فيبقى في ميراثه و للقرب، و إذا انتفى القيد انتفى الحكم تحقيقا لفائدته. ثم استدل له بحسنة الحلبي التي تقدم وصفها بصحيحة الحلبي [٢]، ثم قال: و ليس ذلك في الرجعي لاتفاقهما في الحكم فهو في البائن، ثم قال: و حجة الشيخ و أتباعه روايات تدل بظاهرها على ثبوت التوارث بينهما من غير تفصيل، و الأخبار من الجانبين غير نقية، و الأولى الرجوع إلى حكم الأصل، و الوقوف على موضع الوفاق، و هو دال على الأول، انتهى.
أقول: أما تقريب الاستدلال بموثقة زرارة كما ذكره فهو إنما يتم لو كان موردها طلاق المريض ليترتب عليه صحة قوله، و قيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا، مع أن الرواية كما عرفت مطلقة شاملة للصحيح و المريض، فلا يتم ما ذكره، و كذا التعليل بالقرب إنما يتجه على كون موردها المريض، و إلا فهو لغو، فالحق أن الاستدلال بها إنما هو بالتقريب الذي قدمناه، و أما استدلاله بحسنة الحلبي، ففيه أنه لو حمل قوله «و إن ماتت لم يرثها على الطلاق البائن» لنافى قوله «و إن ماتت ورثته» كما تقدمت الإشارة إليه في كلام سبطه
[١] و استدل في شرح النافع على ذلك أيضا بصحيحة الحلبي المتقدمة بحملها على الطلاق البائن، مع أنه قد اعترض ذلك في صدر كلامه بأنه ينافيه قوله فيها «فان مات ورثته» و الأظهر انما هو حمل الصحيحة المذكورة على الخروج من العدة كما ذكرناه في الأصل، فلا يكون من محل الاستدلال في شيء. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٢٣ ح ١١.