الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧٨ - الثانية في أنه لو وطأ قبل الكفارة لزمته كفارة أخرى
و احتج له الأصحاب بصحيحة زرارة [١] المتقدمة في الموضع الأول من سابق هذه المسألة الدالة على أن من واقع بعد الظهار قبل أن يكفر فهو فقير.
و حسنة الحلبي [٢] عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات، قلت: فإن واقع قبل أن يكفر؟ قال:
يستغفر الله، و يمسك حتى يكفر».
و رواية زرارة [٣] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة، و يكف عنها زوجها حتى يكفر».
و أنت خبير بأن ظاهر كلام ابن الجنيد بل صريحه موافقة الأصحاب فيما إذا كان التكفير بالعتق أو الصيام، فأوجب التعدد بالوطء بعد الظهار قبل الكفارة، و تعددها بتعدد الوطء، و إنما يخالفهم في صورة ما إذا كان التكفير بالإطعام، فإنه لا يوجب أزيد من كفارة واحدة، محتجا بظاهر الآية، و هي قوله عز و جل «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا- إلى أن قال:- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً». [٤]
و التقريب فيها أنه اشترط في كفارة العتق و الصيام أنه لا يجوز له المواقعة إلا بعد تلك الكفارة، سواء واقعها مرة أو مرات، فإنه يكرر الكفارة بذلك
[١] الكافي ج ٦ ص ١٥٩ ح ٣٠، التهذيب ج ٨ ص ٢٠ ح ٣٨، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣٠ ب ١٦ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٥٦ ح ١٤، الفقيه ج ٣ ص ٣٤٣ ح ٨، التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٤، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٦ ب ١٥ ح ٢.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٢٠ ح ٣٧، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ ح ٩ و فيهما «ثم غشيها» و «يكف عنها حتى».
[٤] سورة المجادلة- آية ٣ و ٤.