الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨٠ - الثانية في أنه لو وطأ قبل الكفارة لزمته كفارة أخرى
الكفارة على من فعل ذلك جاهلا، و استدل عليه
بصحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الظهار لا يقع إلا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فإن جهل و فعل كان عليه كفارة واحدة».
أقول: و التحقيق أن الرواية الاولى من الروايات الأخيرة و هي صحيحة زرارة [٢] ليست مما ذكروه في شيء. و إنما المعنى فيها ما قدمنا ذكره من الحمل على ما إذا كان الظهار مشروطا بالمواقعة، بأن قال: أنت علي كظهر أمي إن واقعتك، فإنه لا تجب عليه الكفارة إلا بعد المواقعة، و لا يحصل الحنث الموجب لها إلا بذلك.
و أما حسنة الحلبي [٣] فليس فيها إلا أنه إذا واقع قبل أن يكفر فليستغفر الله و ليمسك حتى يكفر. و لا دلالة فيه على أنه يكفر كفارة واحدة، بل هي أعم من الواحدة و الاثنتين، و حينئذ فيحمل على الكفارتين جمعا بين الأخبار المفصلة، و على هذا فتنحصر في رواية زرارة، و هي لا تبلغ قوة في معارضة تلك الأخبار، فيجب حملها على ما ذكره الشيخ من الجاهل الناسي و بذلك يظهر قوة القول المشهور.
و أما ما ذكره في المسالك بعد استبعاده ما ذكرناه من المحامل، فقال:
و قول ابن الجنيد لا يخلو من قوة، و فيه جمع بين الأخبار، إلا أن الأشهر خلافه ففيه ما عرفت آنفا من أن قول ابن الجنيد لا تعلق له بهذه الروايات الأخيرة، لأنه يفصل في الكفارة بين العتق و الصوم و بين الإطعام، فيوجب التعدد كما ذكره الأصحاب في الأولين و يوجب الواحدة في الثالث، و هذه الأخبار ليس فيها إشارة
[١] التهذيب ج ٨ ص ١١ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ ح ٨.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٥٩ ح ٢٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٩ ب ١٦ ح ٢.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٥٦ ح ١٤، الفقيه ج ٣ ص ٣٤٣ ح ٨، التهذيب ج ٨ ص ١٨ ح ٣٤، الوسائل ج ١٥ ص ٥٢٦ ب ١٥ ح ٢.