الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - ثانيها في مواضع وقع الخلاف في وقوع الطلاق بها
الطلاق بقوله طلقت فلانة فكذا فيما هو بمعناه و هو قول «نعم» بالتقريب المذكور، و لأن صحته كذلك تقضي صحة سائر العقود به مثل أن يقول له: هل بعت فلانا؟
فيقول: نعم، و هم لا يقولون به، و إنما خصوا الطلاق بذلك بالرواية.
(و ثانيا) أنه لا يلزم من تضمن نعم معنى السؤال أن يكون بمنزلة لفظه من كل وجه، و قائما مقامه من جميع الوجوه، و لذا قال في المسالك: إنا لو جوزنا وقوعه بلفظ طلقت فلانة لا يلزم منه جواز وقوعه بلفظ نعم، للفرق بين الملفوظ و المقدر في صيغ العقود و الإيقاعات.
(و ثالثا) عدم صراحة الرواية في كون نعم مقصودا بها الإنشاء، فيحتمل الاخبار، و أنه سأل عن إيقاع طلاق سابق، فأجاب بنعم، و أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق، و هو اعترافه به. قال في المختلف بعد الطعن في الرواية بضعف السند، مع أن الشيخ قال في المبسوط: يلزم الطلاق، فإن كان صادقا لزمه باطنا و ظاهرا، و إن كان كاذبا لزمه في الحكم، و هذا دليل على أنه جعله إقرارا بالطلاق لا إنشاء، و تحمل الرواية على أنه أتى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق. انتهى، و هو ظاهر فيما قلناه.
ثم إن العلامة في المختلف احتج أيضا برواية البزنطي المتقدمة أيضا الدالة على حصر صيغ الطلاق في قوله: أنت طالق، قال في المسالك- بعد نقل ذلك عنه-:
و هذه الرواية أوضح دلالة على تخصيص أنت طالق من بين الصيغ المتنازع في وقوعه بها، و هي سالمة من إضافة ما تقدم في رواية محمد بن مسلم أو يقول لها اعتدي، و لو صحت لكانت أجود في الدلالة على نفي تلك الأقوال، انتهى.
أقول: لا يخفى أن الكتاب المذكور من الأصول المشهورة و الكتب المأثورة، و الرواية صحيحة باصطلاح أصحابنا المتقدمين الذي عليه العمل دون هذا الاصطلاح المحدث فيثبت بها المدعى، و العلامة مع كونه أصل هذا الاصطلاح المحدث قد اعتمد عليها، و استدل بها في المقام.
و بالجملة فالأقرب في المسألة هو ما ذهب إليه ابن إدريس إلا إذا علمنا أنه