الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - الرابع أنه لو وطأها المولى و وطأها أجنبي بالزنا فولدت
و عن يعقوب بن يزيد [١] في الصحيح قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في هذا العصر رجل وقع على جاريته، ثم شك في ولده، فكتب (عليه السلام): إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده».
و أنت خبير بما عليه أخبار هذه المسألة من الاختلاف و الاضطراب بما لا يقبل الإصلاح و يزيل الارتياب، فجملة منها و هو أكثرها على الإلحاق بصاحب الفراش مع العلم بالزنا فضلا عن التهمة به، أعم من أن يظهر في الولد مشابهته له أم المشابهة للزاني أم لا، و جملة وافرة ظاهرة في أنه مع التهمة فضلا عن وقوع الزنا بالفعل يجعل للولد تلك الحالة الوسطى كما هو صريح أكثر هذه الأخبار الأخيرة، و نحوها مفهوم الأخبار المتقدمة في صدر المسألة كما أشرنا إليه ثمة، و هذان الخبران قد تضمنا أنه مع تحقق الزنا يرجع إلى مشابهة الولد لمولى الجارية و عدمها.
مع أن هنا جملة من الأخبار دالة بصريحها على أنه قد يخرج الولد على غاية من البعد عن الأب في اللون و نحوه من الأمور التي جعلوها منشأ للإلحاق به، و أنه ابنه حقيقة، و إن كنا لا نهتدي لأسباب عدم المشابهة و الاختلاف التام بينهما في الخلق و الخلق مثل ما رواه
في الكافي [٢] عن عبد الله بن سنان عن بعض أصحابه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أتى رجل من الأنصار رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: هذه ابنة عمي و امرأتي لا أعلم إلا خيرا و قد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط، أفطس الأنف، لا أعرف شبهه في أخوالي و لا في أجدادي، فقال لامرأته:
ما تقولين؟ قالت: لا و الذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) برأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال: يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه و بين آدم تسعة و تسعون عرقا كلها تضرب في النسب، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٨١ ح ٥٦، الوسائل ج ١٤ ص ٥٦٤ ح ٤.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٥٦١ ح ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ٢١٨ ح ١.