الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - الأول في جواز طلاق الصبي و عدمه
أقول: هذه جملة ما حضرني من الأخبار في المسألة، و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك نقل متن مرسلة ابن أبي عمير عن ابن بكير، و نقل ذلك عن ابن أبي عمير أيضا قال في الكتاب المذكور- بعد قول المصنف: و في من بلغ عشرا عاقلا فطلق للسنة رواية بالجواز فيها ضعف- ما صورته: الرواية التي أشار إليها رواها
ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين».
و ضعفها بالرجلين المذكورين فإنهما فطحيان، و مع ذلك عمل بمضمونها الشيخان و جماعة من المتقدمين، و قد روى في معناها
ابن أبي عمير في الحسن مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين».
و روى ابن بكير جواز طلاقه غير مقيد بالعشر أيضا عنه (عليه السلام) قال: «يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و وصيته و صدقته و إن لم يحتلم».
انتهى.
أقول: ما ذكره من رواية ابن بكير الاولى و هم نشأ من الشيخ في التهذيب تبعه عليه من لم يتأمل المقام مثل شيخنا المذكور، و مثله صاحب الوسائل، و قد نبه على ما ذكرناه السيد السند- رحمة الله عليه- في شرح النافع حيث قال بعد نقل مرسلة ابن أبي عمير كما نقلناه: و قد جعل الشيخ في التهذيب هذه الرواية رواية ابن بكير، و هو غير جيد، فإن رواية ابن بكير رواه الكليني متقدمة على هذه الرواية بغير فصل، و كأن نظر الشيخ سبق من سند رواية ابن بكير إلى متن رواية ابن أبي عمير، و قد وقع نحو ذلك في عدة مواضع من التهذيب فينبغي التنبيه عليه.
انتهى، و هو جيد لما قدمناه في مواضع عديدة سيما في كتب العبادات من ذكر ما وقع للشيخ من أمثال ذلك في متون الأخبار و أسانيدها، و قل ما يخلو خبر من نحو ذلك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن غاية ما تعلق به السيد السند في شرح النافع- دليلا لما اختاره من القول المشهور بين المتأخرين- هو تمسك بمقتضى الأصل فيما لم يقم دليل على خلافه، و رواية أبي الصباح الكناني و رواية أبي بصير