الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - الخامس لا عدة للحامل من الزنا
و نقل عن الشيخ في المبسوط وجوب العدة محتجا بإمكان المساحقة. و رد بأن مجرد الإمكان غير كاف في الوطء الكامل.
و الحق في الجواب أن الحكم بالوجوب يتوقف على الدليل، و غاية ما دلت عليه الأخبار هو إدخال الذكر على الوجه المتقدم، و هو غير حاصل. نعم لو ظهر بها حمل لحقه الولد، و اعتدت حينئذ بوضعه كما ذكره الأصحاب.
و أما الممسوح الذي لم يبق له شيء و لا يتصور منه دخول فقد صرح الأصحاب بأنه لو أتت منه بولد لم يلحقه على الظاهر، و لا يجب على زوجته منه عدة، و ربما قيل: حكمه حكم المجبوب، و هو بعيد.
الخامس: لا عدة للحامل من الزنا
بلا خلاف، فيجوز لها التزويج قبل الوضع، و أما مع عدمه فالمشهور أنه كذلك، لأن الزنا لا حرمة له، و به علل الأول أيضا و أثبتها العلامة في التحرير. قال في المسالك: و لا بأس به، حذرا من اختلاط المياه و تشويش الأنساب.
أقول: و هذا القول و إن ندر فهو المختار لما دل عليه من الأخبار، و منها ما رواه
في الكافي [١] عن إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها، هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها، و إنما يجوز له تزويجها بعد أن يقف على توبتها».
و ما رواه
الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول [٢] عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليه السلام) «أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا، أ تحل له أن يتزوجها؟
فقال: يدعها حتى يستبرئها من نطفته و نطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن يكون
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٦ ح ٤، الوسائل ج ١٤ ص ٣٣٠ ب ١١ ح ٤ و ج ١٥ ص ٤٧٦ ب ٤٤ ح ١.
[٢] تحف العقول ص ٤٥٤، الوسائل ج ١٥ ص ٤٧٦ ب ٤٤ ح ٢.