الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الرابع في وجوب العدة على مدخولة الخصي
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: «سئل الرضا (عليه السلام) عن خصي تزوج امرأة على ألف درهم ثم طلقها بعد ما دخل بها، قال: لها الألف الذي أخذت منه و لا عدة عليها».
و جمع المحدث الكاشاني في الوافي [١] و المفاتيح بين الخبرين بحمل العدة في الخبر الأول على الاستحباب.
و فيه أن وجوب العدة هو مقتضى القواعد الشرعية و الضوابط المرعية المستفادة من الأخبار المعصومية لما عرفت من دلالة الأخبار [٢] على أن مناط العدة هو الإيلاج و إن لم يحصل إنزال، و إطلاق الأخبار شامل للخصي و غيره، مؤيدا ذلك باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور، و تخرج صحيحة أبي عبيدة المذكورة شاهدة على ذلك، فالواجب جعل التأويل في جانب الرواية الثانية المخالفة لتلك القواعد المذكورة، لا الاولى.
و لو كان الرجل مجبوبا- و هو مقطوع الذكر و سليم الأنثيين- فالمشهور أنه لا عدة على المرأة لعدم حصول الدخول الذي هو مناط ذلك.
[١] الوافي ج ٣ ص ١٨٠ ب ١٨٧.
[٢] و منها ما في
حسنة الحلبي [الكافي ج ٦ ص ١٠٩ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٦٥ ب ٥٤ ح ٣ و فيهما «المهر» يدل «الغسل»] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل دخل بامرأة، قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل و العدة».
و في حسنة حفص بن البختري [الكافي ج ٦ ص ١٠٩ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٦٥ ب ٥٤ ح ٤] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا التقى الختانان وجب المهر و العدة و الغسل».
و في حسنة داود بن سرحان [الكافي ج ٦ ص ١٠٩ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٦٥ ب ٥٤ ح ٥] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أولجه فقد وجب الغسل و الجلد و الرجم و وجب المهر».
و هذه الاخبار و نحوها كلها متعاضدة للدلالة على ترتب هذه الأشياء على الدخول من أى فرد كان من أفراد الرجال، فلا وجه للفرق في ذلك بين العدة و وجوب المهر كما تضمنته صحيحة البزنطي المذكورة، و بذلك يظهر أيضا ما في صحيحة أبي عبيدة [الوسائل ج ١٤ ص ٦٠٨ ب ١٣ ح ٤] مما قدمنا ذكره في الحاشية السابقة من جعل مناط الغسل الأمناء من المرأة دون مجرد الإيلاج. (منه- (قدس سره)-).