الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - الموضع الثاني في تعدى الوجوب إلى من علا من الآباء و الأمهات أو سفل من الأولاد
الخروج عما حكموا به ثمة إلا ما ربما يدعى من الإجماع هنا على العموم، و ظاهره في المسالك أن تردد المصنف إنما هو لذلك حيث قال: إنا لا نعلم مخالفا من أصحابنا في دخولهم هنا، و إنما تردد المصنف لضعف الدليل، و من أصوله- رحمة الله عليه- أنه لا يعتد بحجية الإجماع بهذا المعنى كما نبه عليه في مقدمة المعتبر، و هو الحق الذي لا يحيد عنه المنصف، انتهى.
أقول: قد أجاد بما أفاد و لكنه قد خالف نفسه في ذلك في غير موضع كما لا يخفى على من مارس كلامه و تتبع كتابه، و كيف كان فالحكم على ما اخترناه بحمد الله سبحانه واضح لا شك فيه، و لا ريب يعتريه، و أما ما عدا من ذكرنا من الأقارب فقد صرح الأصحاب بأنه لا تجب النفقة عليهم بل يستحب، و لا سيما إذا كان وارثا و نقل العلامة في القواعد قولا بوجوب النفقة على الوارث، و أسند شراحه هذا القول إلى الشيخ، مع أنه على ما نقل عنه في المبسوط قطع باختصاصها بالعمودين، و أسند وجوبها للوارث إلى الرواية و حملها على الاستحباب و أنكر جملة ممن تأخر عنه الوقوف على هذه الرواية.
أقول: يمكن أن تكون الرواية المذكورة هي ما رواه
الشيخ في التهذيب [١] عن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة كما يأكل ميراثه».
و يؤكدها ما تقدم في آخر صحيحة محمد الحلبي [٢] برواية صاحب الفقيه، و الشيخ في الاستبصار حملها على الاستحباب، أو على ما إذا لم يكن وارث غيره إن مات كل واحد منهما ورث صاحبه و لم يكن هناك من هو أولى منه، و بهذا التقريب
[١] الكافي ج ٤ ص ١٣ ح ٢، التهذيب ج ٦ ص ٢٩٣ ح ٢١، الوسائل ج ١٥ ص ٢٣٧ ح ٤.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٥٩ ح ١، الاستبصار ج ٣ ص ٤٤ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٢٤٧ ح ٦.